فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 4264

بالمهتدين دون الهداية العامة المرادة في قوله «وأما ثمود فهديناهم» والمراد بالإيمان هاهنا إظهار الإيمان دون الإيمان الذي يستحق به الثواب وليس في الآية ما يدل على أنهم قد كانوا في باطنهم مؤمنين مستحقين الثواب فزال ذلك بالكفر فلا متعلق للمخالف به «أولئك جزاؤهم» على أعمالهم «إن عليهم لعنة الله» وهي إبعاده إياهم من رحمته ومغفرته «والملائكة والناس أجمعين» وهي دعاؤهم عليهم باللعنة وبأن يبعدهم الله من رحمته «خالدين فيها» أي في اللعنة لخلودهم فيما استحقوا باللعنة وهو العذاب «ولا يخفف عنهم العذاب» ولا يسهل عليهم «ولا هم ينظرون» أي ولا يمهلون للتوبة ولا يؤخر عنهم العذاب من وقت إلى وقت آخر وإنما نفى إنظارهم للتوبة والإنابة لما علم من حالهم أنهم لا ينيبون ولا يتوبون كما قال ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه على أن التبقية ليست بواجبة وإن علم أنه لو أبقاه لتاب وأناب عند أكثر المتكلمين «إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» أي تابوا من الكفر ورجعوا إلى الإيمان وأصلحوا ضمائرهم وعزموا على أن يثبتوا على الإسلام وهذا أحسن من قول من قال وأصلحوا أعمالهم بعد التوبة وصلوا وصاموا فإن ذلك ليس بشرط في صحة التوبة إذ لو مات قبل فعل الصالحات مات مؤمنا بالإجماع «فإن الله غفور» يغفر ذنوبهم «رحيم» يوجب الجنة لهم وذكر المغفرة دليل على أن إسقاط العقاب بالتوبة تفضل منه سبحانه وأن ما لا يجوز المؤاخذة به أصلا لا يجوز تعليقه بالمغفرة وإن ما يعلق بالمغفرة ما يكون له المؤاخذة به .

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَنِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولَئك هُمُ الضالُّونَ(90)

قيل نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبل مبعثه ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن وقيل نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ثم ازدادوا كفرا بكفرهم بمحمد والقرآن عن قتادة وعطاء وقيل نزلت في أحد عشر من أصحاب الحرث بن سويد لما رجع الحرث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فينزل فينا ما نزل في الحرث فلما افتتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا «إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار» الآية .

لما تقدم ذكر التوبة المقبولة عقبه الله بما لا يقبل منها فقال «إن الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت