فهرس الكتاب

الصفحة 3169 من 4264

الموقع في النحو استخرجته من كلام أبي علي .

«افترى» أصله أفترى دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فأسقطتها .

ثم ذكر سبحانه المؤمنين واعترافهم بما جحده من تقدم ذكرهم من الكافرين فقال «ويرى الذين أوتوا العلم» أي ويعلم الذين أعطوا المعرفة بوحدانية الله تعالى وهم أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن قتادة وقيل هم المؤمنون من أهل الكتاب عن الضحاك وقيل هم كل من أوتي العلم بالدين وهذا أولى لعمومه «الذي أنزل إليك من ربك» يعني القرآن «هو الحق» أي يعلمونه الحق لأنهم يتدبرونه ويتفكرون فيه فيعلمون بالنظر والاستدلال أنه ليس من قبل البشر فهؤلاء لطف الله سبحانه لهم بما أداهم إلى العلم فكأنه سبحانه قد أتاهم العلم وقوله «ويهدي» أي ويعلمون أنه يهدي إلى القرآن ويرشد «إلى صراط العزيز الحميد» أي دين القادر الذي لا يغالب المحمود على جميع أفعاله وهو الله تعالى وفي هذه الآية دلالة على فضيلة العلم وشرف العلماء وعظم أقدارهم ثم عاد سبحانه إلى الحكاية عن الكفار فقال «وقال الذين كفروا» أي بعضهم لبعض أو القادة للأتباع على وجه الاستبعاد والتعجب «هل ندلكم على رجل» يعنون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد» أي يزعم أنكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا وترابا وهو قوله «إذا مزقتم كل ممزق» أي فرقتم كل تفريق وقطعتم كل تقطيع وأكلتكم الأرض والسباع والطيور والجديد المستأنف المعاد والمعنى إنكم يجدد خلقكم بأن تنشروا وتبعثوا «أفترى على الله كذبا» معناه هل كذب على الله متعمدا حين زعم أنا نبعث بعد الموت وهو استفهام تعجب وإنكار «أم به جنة» أي جنون فهو يتكلم بما لا يعلم ثم رد سبحانه عليهم قولهم فقال «بل» ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون «الذين لا يؤمنون بالآخرة» أي هؤلاء الذين لا يصدقون بالبعث والجزاء والثواب والعقاب «في العذاب» في الآخرة «والضلال البعيد» من الحق في الدنيا ثم وعظهم سبحانه ليعتبروا فقال «أفلم يروا» أي أفلم ينظر هؤلاء الكفار «إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض» كيف أحاطت بهم وذلك أن الإنسان حيث ما نظر رأى السماء والأرض قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يقدر على الخروج منها وقيل معناه أفلم يتدبروا ويتفكروا في السماء والأرض فيستدلوا بذلك على قدرة الله تعالى ثم ذكر سبحانه قدرته على إهلاكهم فقال «إن نشأ نخسف بهم الأرض» كما خسفنا بقارون «أو نسقط عليهم كسفا من السماء» أي قطعة من السماء تغطيهم وتهلكهم «إن في ذلك لآية» معناه إن فيما ترون من السماء والأرض لدلالة على قدرة الله على البعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت