لحظ الجزيل من الخير .
قيل نزلت الآيات في رجل من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة فدعاه اليهودي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف وحكى البلخي أنه كانت بين علي وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي (عليه السلام) فخرجت فيها أحجار وأراد ردها بالعيب فلم يأخذها فقال بيني وبينك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال الحكم بن أبي العاص إن حاكمته إلى ابن عمه يحكم له فلا تحاكمه إليه فنزلت الآيات وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أو قريب منه .
«ويقولون آمنا بالله» أي صدقنا بتوحيد الله «وبالرسول وأطعنا» هما فيما حكما «ثم يتولى فريق منهم» أي يعرض عن طاعتهما طائفة منهم «من بعد ذلك» أي من بعد قولهم آمنا «وما أولئك» الذين يدعون الإيمان ثم يعرضون عن حكم الله ورسوله «بالمؤمنين» وفي هذه الآية دلالة على أن القول المجرد لا يكون إيمانا إذ لو كان ذلك كذلك لما صح النفي بعد الإثبات «وإذا دعوا إلى الله» أي إلى كتاب الله وحكمه وشريعته «ورسوله» أي وإلى حكم رسوله «ليحكم بينهم» الرسول وإنما أفرد بعد قوله «إلى الله ورسوله» لأن حكم الرسول يكون بأمر الله تعالى فحكم الله ورسوله واحد «إذا فريق منهم معرضون» عما يدعون إليه «وإن يكن لهم الحق» أي وإن علموا أن الحق يقع لهم «يأتوا إليه» أي إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «مذعنين» مسرعين طائعين منقادين ثم قال سبحانه منكرا عليهم «أفي قلوبهم مرض» أي شك في نبوتك ونفاق وهو استفهام يراد به التقرير لأنه أشد في الذم والتوبيخ أي هذا أمر قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة كما جاء في نقيضه من المدح على طريق الاستفهام نحو قول جرير:
أ لستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح «أم ارتابوا» في عدلك أي رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك «أم يخافون أن يحيف الله عليهم» أي يجور الله عليهم «ورسوله» أي ويميل رسوله في الحكم ويظلمهم لأنه لا وجه في الامتناع عن المجيء إلا أحد هذه الأوجه الثلاثة ثم أخبر سبحانه أنه ليس شيء من ذلك فقال «بل أولئك هم الظالمون» نفوسهم وغيرهم وفي هذه الآية دلالة على أن خوف الحيف من الله تعالى خلاف الدين وإذا كان كذلك فالقطع عليه أولى أن يكون خلافا للدين ثم