الواسع من الأرض خلاف البحر والبر صلة الرحم والبر العمل الصالح والبر الحنطة وأبر الرجل على أصحابه أي زاد عليهم .
«الذين يذكرون» في موضع جر صفة لأولي الألباب «قياما وقعودا» نصب على الحال و «على جنوبهم» أيضا في موضع نصب على الحال ولذلك عطف على قياما وقعودا أي ومضطجعين لأن الظرف يكون حالا للمعرفة كما يكون نعتا للنكرة لما فيه من معنى الاستقرار تقول مررت برجل على الحائط أي مستقر على الحائط وكذا مررت برجل في الدار وتقول أنا أصير إلى فلان ماشيا وعلى الفرس فيكون موضع على الفرس نصبا على الحال من الضمير في أصير وقوله «ما خلقت هذا باطلا» أي يقولون ما خلقت هذا الخلق ولذلك لم يقل هذه ولا هؤلاء وباطلا نصب على أنه المفعول الثاني وقيل تقديره بالباطل وللباطل ثم نزع الحرف فوصل الفعل خبر إن في قوله «إنك من تدخل النار فقد أخزيته» جملة مركبة من الشرط والجزاء والأصل فيهما جملتان كل واحدة منهما من فعل وفاعل لأن موضع من نصب بتدخل على أنه مفعول به وقوله «أن آمنوا» يحتمل أن يكون أن هذه هي المفسرة بمعنى أي ويحتمل أن يكون الناصبة للفعل لأنه يصلح في مثله دخول الباء نحو ينادي بأن آمنوا .
لما بين سبحانه بأن له ملك السماوات والأرض عقبه ببيان الدلالات على ذلك فقال «إن في خلق السماوات والأرض» أي في إيجادهما بما فيهما من العجائب والبدائع «واختلاف الليل والنهار» أي تعاقبهما ومجيء كل واحد منهما خلف الآخر «لآيات» أي دلالات على توحيد الله وصفاته العلي «لأولي الألباب» أي لذوي البصائر والعقول ووجه الدلالة في خلق السماوات والأرض أن وجودهما متضمن بأعراض حادثة وما لا ينفك عن الحادث فهو حادث مثله والمحدث لا بد له من محدث يحدثه وموجد يوجده فدل وجودهما وحدوثهما على أن لهما محدثا قادرا ودل إبداعهما بما فيهما من البدائع والأمور الجارية على غاية الانتظام والاتساق على أن مبدعهما عالم لأن الفعل المحكم المنتظم لا يصح إلا من عالم كما أن الإيجاد لا يصح إلا من قادر ودل ذلك أيضا على أن صانعهما قديم لم يزل لأنه لو كان محدثا لاحتاج إلى محدث فيؤدي إلى التسلسل ووجه الدلالة في تعاقب الليل والنهار أن في ترادفهما على مقدار معلوم لا يزيدان عليه ولا ينقصان منه ونقصان كل واحد منهما عن الآخر في حال وزيادته عليه في حال وازدياد أحدهما بقدر نقصان الآخر دلالة ظاهرة على أن لهما صانعا قادرا حكيما لا يدركه عجز ولا