فرضا وقد تكون نفلا والإخفاء الستر والخفي الإظهار خفا يخفيه خفيا أي أظهره قال امرئ القيس:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه
وإن تبعثوا الحرب لا نقعد والخوافي من الريش ما دون القوادم لأنها تخفي بها والخفية عرين الأسد لأنه يختفي فيها وأصل الباب الستر والإبداء والإظهار والإعلان نظائر والإخفاء والإسرار والإغماض نظائر .
قوله «فنعما هي» تقديره أن تبدوا الصدقات فنعم شيئا إبداؤها فما هاهنا نكرة موصوفة وهي في موضع نصب لأنه تفسير الفاعل المضمر قبل الذكر في نعم والإبداء هو المخصوص بالمدح فحذف المضاف الذي هو الإبداء وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه لما في الكلام من الدلالة عليه ولأن الفعل المتقدم يدل على مصدره ولأن قوله «وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم» أي الإخفاء خير لكم فكما أن هنا ضمير الإخفاء كذلك يجب أن يكون ضمير الإبداء مرادا هناك .
ثم ذكر تعالى صفة الإنفاق ورغب فيه بقوله «إن تبدوا الصدقات» معناه أن تظهروا الصدقات وتعلنوها «فنعما هي» أي فنعم الشيء ونعم الأمر إظهارها وإعلانها أي ليس في إبدائها كراهة «وإن تخفوها» أي تسروها «وتؤتوها الفقراء» أي تعطوها الفقراء وتؤدوها إليهم في السر «فهو خير لكم» أي فالإخفاء خير لكم وأبلغ في الثواب واختلفوا في الصدقة التي يكون إخفاؤها أفضل من إبدائها فقيل أن صدقة التطوع إخفاؤها أفضل لأنه يكون أبعد من الرياء بإخفائها وأما المفروض فلا يدخله الرياء ويلحقه تهمة المنع بإخفائها فإظهارها أفضل عن ابن عباس والثوري وكذا رواه علي بن إبراهيم بإسناده عن الصادق قال الزكاة بإخفائها المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية وغير الزكاة إن دفعه سرا فهو أفضل وقيل الإخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل عن الحسن وقتادة وهو الأشبه بعموم الآية «ويكفر عنكم من سيئاتكم» معناه ونمحو عنكم خطيئاتكم ونغفرها لكم ومن قرأ بالرفع فمعناه ونحن نكفر عنكم أو يكفر الله عنكم من سيئاتكم ودخلت من للتبعيض واحتج به من قال المراد بالسيئات الصغائر فأما على مذهبنا فأسقاط العقاب تفضل من الله فله أن يتفضل بإسقاط بعضه دون بعض فلو لم يدخل من لأفاد أنه يسقط جميع العقاب وقال بعضهم أن من زيادة وقد يقال كل من طعامي وخذ من مالي مما شئت فيكون للتعميم والأول أولى ومما جاء في الحديث في صدقة السر قوله صدقة السر