المصير إليه ليعرف خبره والعود من العيدان لأنه يعود إذا قطع ومنه العود الذي يتبخر به والمعاد كل شيء إليه المصير والآخرة معاد الناس والعادة تكرر الشيء مرة بعد مرة والعيد كل يوم مجمع عظيم لأنه يعود في السنة أو الأسبوع والعائدة الصلة لأنها تعود بالنفع على صاحبها .
«كما يقوم» الكاف في محل النصب على المصدر والموصول حرف تقديره «لا يقومون» إلا مثل قيام «الذي يتخبطه الشيطان» و «من المس» يتعلق بيتخبط ومن للتبيين .
لما حث الله تعالى على الإنفاق وبين ما يحصل للمنفق من الأجر العاجل والآجل عقبه بذكر الربا الذي ظنه الجاهل زيادة في المال وهو في الحقيقة محق في المال فقال «الذين يأكلون الربا» في الدنيا «لا يقومون» يوم القيامة «إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» معناه إلا مثل ما يقوم الذي يصرعه الشيطان من الجنون فيكون ذلك أمارة لأهل الموقف على أنهم أكلة الربا عن ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وقيل إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة ولكن من غلب عليه المرة السود أو ضعف عقله ربما يخيل الشيطان إليه أمورا هائلة ويوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن أبي علي الجبائي وقيل يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل وابن الإخشيد قالا لأن الظاهر من القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ولا يمنع الله تعالى الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعضهم على ذنب ألم به ولم يتب منه كما يتسلط بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه الله تعالى منه ويكون هذا علامة لآكلي الربا يعرفون بها يوم القيامة كما أن على كل عاص من معصيته علامة تليق به فيعرف بها صاحبها وعلى كل مطيع من طاعته أمارة تليق به فيعرف بها صاحبها وذلك معنى قوله تعالى «فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان» وقال النبي في شهداء أحد زملوهم بدمائهم وثيابهم وقال (عليه السلام) يبعث أمتي يوم القيامة من قبورهم غرا محجلين من آثار الوضوء وروي عنه (عليه السلام) أنه لما قال أسري بي إلى السماء رأيت رجالا بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء أكلة الربا ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما أسري بي إلى السماء رأيت أقواما يريد أحدهم أن