يغيب عن علم ربك ورؤيته وقدرته «من مثقال ذرة» أي وزن نملة صغيرة «في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك» من وزن نملة «ولا أكبر إلا في كتاب مبين» أي في كتاب بينه الله فيه قبل أن خلقه وهو اللوح المحفوظ وقيل أراد به كتاب الحفظة الذي كتبه الملائكة السفرة وحفظوه وقال الصادق (عليه السلام) كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا قرأ هذه الآية بكى بكاء شديدا .
قيل في اتصال الآية الأولى بما قبلها أنها اتصلت بقوله «قل من يرزقكم من السماء والأرض» فإذا قرءوا أنه الرزاق قيل لهم أجعلتم ما رزقكم بعضه حراما وبعضه حلالا عن أبي مسلم وقيل لما وصف القرآن بأنه هدى ورحمة وأمرهم بالتمسك بما فيه عقبه بذكر مخالفتهم لما جاء في القرآن وتحريمهم ما أحل الله .
أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشرَى في الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ في الاَخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكلِمَتِ اللَّهِ ذَلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) وَ لا يحْزُنك قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا هُوَ السمِيعُ الْعَلِيمُ (65)
الخوف والفزع والجزع نظائر وهو إزعاج القلب لما يتوقع من المكروه والأمن ضده والحزن غلظ الهم مأخوذ من الحزن وهي الأرض الغليظة والسرور ضده والبشرى الخبر مما يظهر سروره في بشرة الوجه والبشارة مثلها والعزة شدة الغلبة من عزه يعزه إذا غلبه ومنه قولهم إذا عز أخوك فهن يعني إذا غلبك ولم تقاومه فلن له وعز الشيء يعز بفتح العين إذا اشتد ويعز بكسرها إذا صار عزيزا لا يوجد فكأنه اشتد وجوده .
«الذين آمنوا» يحتمل موضعه ثلاثة أوجه من الإعراب (الأول) النصب على أنه صفة أولياء الله (والثاني) الرفع على المدح (والثالث) الرفع على الابتداء وخبره «لهم البشرى» فإن جعلت «الذين آمنوا» صفة لم تقف على يحزنون بل تقف على يتقون وإن