وَ أُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيهَا قَدْ أَحَاط اللَّهُ بِهَا وَ كانَ اللَّهُ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرًا (21) وَ لَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الأَدْبَرَ ثُمَّ لا يجِدُونَ وَلِيًّا وَ لا نَصِيرًا (22) سنَّةَ اللَّهِ الَّتى قَدْ خَلَت مِن قَبْلُ وَ لَن تجِدَ لِسنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) وَ هُوَ الَّذِى كَف أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ عَنهُم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صدُّوكمْ عَنِ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ وَ الهَْدْى مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ محِلَّهُ وَ لَوْ لا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَ نِساءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةُ بِغَيرِ عِلْم لِّيُدْخِلَ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25)
قرأ أبو عمرو بما يعملون بالياء والباقون بالتاء .
قال أبو علي وجه قول أبي عمرو وكان الله بما عمل الكفار من كفرهم وصدكم عن المسجد الحرام ومنعكم من دخوله بصيرا فيجازي عليه ووجه التاء أن الخطاب قد جرى للقبيلتين في قوله «وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم» فالخطاب لتقدم هذا الخطاب .
التبديل رفع أحد الشيئين وجعل الآخر مكانه فيما حكم أن يستمر على ما هو به ولو رفع الله حكما إلى خلافه لم يكن تبديلا لحكمه لأنه لا يرفع شيئا إلا في الوقت الذي تقتضي الحكمة رفعه فيه والمعكوف الممنوع من الذهاب في جهة بالإقامة في مكانه ومنه الاعتكاف وهو الإقامة في المسجد للعبادة وعكف على هذا الأمر يعكف عكوفا إذا قام عليه والمعرة الأمر القبيح المكروه يقال عر فلان فلانا إذا شأنه وألحق به عيبا وبه سمي الجرب عرا والعذرة عرة .
«سنة الله» منصوب على المصدر والمعنى سن الله خذلانهم سنة وموضع «أن تطئوهم» رفع بدل من رجال والمعنى لو لا أن تطأوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ثم قال «لو تزيلوا لعذبنا» الآية والتقدير وطء رجال ونساء أي قتلهم وهو بدل الاشتمال مثل نفعني عبد الله