و صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله وبين ما كان لهم من مال وأرض على الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة وعلى البز إلا ثوبا على ظهر إنسان وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا فصالحوه على ذلك فلما سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله يسألونه أن يسيرهم ويحقن دماءهم ويخلون بينه وبين الأموال ففعل وكان ممن مشى بين رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبينهم في ذلك محيصة بن مسعود أحد بني حارثة فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يعاملهم الأموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم وصالحه أهل فدك على مثل ذلك فكانت أموال خيبر فيئا بين المسلمين وكانت فدك خالصة لرسول الله لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب ولما اطمأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية وقد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة وانتهش منها ومعه بشر بن البراء بن معرور فتناول عظما فانتعش منه فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة تخبرني أنها مسمومة ثم دعاها فاعترفت فقال ما حملك على ذلك فقالت بلغت من قومي ما لم يخف عليك فقلت إن كان نبيا فسيخبر وإن كان ملكا استحرت منه فتجاوز عنها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل قال ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله تعوده في مرضه الذي توفي فيه فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني فهذا أو أن قطعت أبهري وكان المسلمون يرون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مات شهيدا مع ما أكرمه الله به من النبوة .