فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 4264

استقام أن تقول زيد مضروب .

قد بينا معنى الاستواء في سورة البقرة عند قوله ثم استوى إلى السماء والعرش السرير ومنه ولها عرش عظيم والعرش الملك يقال ثل عرشه والعرش السقف ومنه قوله فهي خاوية على عروشها والحثيث السير السريع بالسوق وأصل البركة الثبات ومنه براكاء القتال .

قوله «حثيثا» يجوز أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول أو منهما جميعا ومثله قوله فأتت به قومها تحمله فإن تحمله كذلك ومثله قول الشاعر:

متى ما تلقني فردين ترجف

روانف أليتيك وتستطارا .

لما ذكر سبحانه الكفار وعبادتهم غير الله سبحانه احتج عليهم بمقدوراته ومصنوعاته ودلهم بذلك على أنه لا معبود سواه فقال مخاطبا لجميع الخلق «إن ربكم الله» أي إن سيدكم ومالككم ومنشئكم ومحدثكم هو الله «الذي خلق السماوات» أي أنشأ أعيانها وأبدعها لا من شيء ولا على مثال ثم أمسكها بلا عماد يدعمها «والأرض» أي وأنشأ الأرض أوجدها كذلك «في ستة أيام» أي في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ولا شبهة أنه سبحانه يقدر على خلق أمثال ذلك في لحظة ولكنه خلقهما في هذه المدة لمصلحة ورتبهما على أيام الأسبوع فابتدأ بالأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة فاجتمع له الخلق يوم الجمعة فلذلك سمي الجمعة عن مجاهد وقيل إن ترتيب الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء على ترتيب أدل على كون فاعله عالما مدبرا يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته وقيل إنه سبحانه علم خلقه التثبت والرفق في الأمور عن سعيد بن جبير «ثم استوى على العرش» أي استوى أمره على الملك عن الحسن يعني استقر ملكه واستقام بعد خلق السماوات والأرض فظهر ذلك للملائكة وإنما أخرج هذا على المتعارف من كلام العرب كقولهم استوى الملك على عرشه إذا انتظمت أمور مملكته وإذا اختل أمر ملكه قالوا ثل عرشه ولعل ذلك الملك لا يكون له سرير ولا يجلس على سرير أبدا قال الشاعر:

إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم

وأودت كما أودت أياد وحمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت