النبيين يتضمن الأخذ على أممهم وقد روي عن علي (عليه السلام) أنه قال لم يبعث الله نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره بأن يأخذ العهد بذلك على قومه «فأولئك هم الفاسقون» ولم يقل الكافرون لأن المراد الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتب الكفر بتمردهم وذلك أن أصل الفسق الخروج عن أمر الله إلى حال توبقه وفي الكفر ما هو أكبر كما أن فيما دون الكفر من المعاصي ما هو أكبر وما هو أصغر بالإضافة إليه .
أَ فَغَيرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسلَمَ مَن في السمَوَتِ وَ الأَرْضِ طوْعًا وَ كرْهًا وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) قُلْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَ مَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَ مَا أُنزِلَ عَلى إِبْرَهِيمَ وَ إِسمَعِيلَ وَ إِسحَقَ وَ يَعْقُوب وَ الأَسبَاطِ وَ مَا أُوتىَ مُوسى وَ عِيسى وَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَد مِّنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسلِمُونَ (84) وَ مَن يَبْتَغ غَيرَ الاسلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ في الاَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ (85)
قرأ أبو عمرو «يبغون» بالياء وإليه ترجعون بالتاء مضمومة وقرأ بالياء فيهما ابن عباس وحفص ويعقوب وسهل والباقون بالتاء فيهما جميعا .
من قرأ بالتاء فيهما فلأن أول الآية خطاب للنبي ومن قرأ بالياء فعلى تقدير قل لهم «أفغير دين الله يبغون» فجاء على لفظ الغيبة لأنهم غيب وقد تقدم القول في يرجعون وترجعون .
«أفغير دين الله يبغون» عطف جملة على جملة كما لو قيل أوغير دين الله يبغون إلا أن الفاء رتبت فكأنه قيل أبعد تلك الآيات غير دين الله يبغون وطوعا وكرها مصدران وقعا موقع الحال وتقديره طائعين وكارهين كما يقال أتاني ركضا أي راكضا ولا