«لتؤمنن به» أي لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه أو يريد لتؤمنن بالذي آتيتكموه ولتنصرن الرسول وعلى هذا يكون المعنى أنه إنما أخذ الميثاق على الأنبياء ليصدق بعضهم بعضا ويأمر بعضهم بالإيمان ببعض ويكون النصرة بالتصديق والحجة وهو المروي عن الحسن وسعيد بن جبير وطاووس وإذا كانت ما للجزاء فتقديره أي شيء آتيتكم ومهما آتيتكم من كتاب لتؤمنن فالشرط إيتاؤه إياهم الكتاب والحكمة ومجيء الرسول والجزاء القسم والمقسم عليه وهو قوله «لتؤمنن به» فأغنى جواب القسم عن الجزاء كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك وقوله «من كتاب» من هذه للتبيين لما نحو قولك ما عندك من ورق وعين وهذا خاتم من فضة ويكون على هذا تقديره أن الله تعالى قال لهم مهما أوتيكم كتابا وحكمة ثم يجيئكم به رسول مصدق لما معكم من ذلك الكتاب والحكمة والله لتؤمنن به ولتنصرنه فأقروا بذلك وأعطوا عليه مواثيقهم وهذا أشبه بما ذكر أن الميثاق أخذ على الأنبياء ليأخذوا على أممهم بتصديق محمد إذا بعث ويأمروهم بنصرته على أعدائه إن أدركوه وهو المروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي واختاره أبو علي الجبائي وأبو مسلم ويكون معنى قوله «جاءكم» جاء أممكم وأتباعكم وإنما خرج الكلام على النبيين لأن ما لزمهم لزم أممهم ومن قرأ لما آتيتكم بكسر اللام فالمعنى أخذ الله ميثاقهم لما أوتوه أي لأجل ما أوتوه من الكتاب والحكمة ولأنهم الأفاضل وخيار الناس ويكون اللام للتعليل فيقتضي أن يكون الإيتاء سابقا لأخذ الميثاق وقوله «لتؤمنن» متعلق بأخذ الميثاق وهو في الحاصل راجع إلى معنى الشرط والجزاء وقوله «ولتنصرنه» أي البشارة للأمم به قال أي قال الله لأنبيائه «أأقررتم به» وصدقتموه «وأخذتم على ذلكم إصري» معناه وقبلتم على ذلكم عهدي ونظيره إن أوتيتم هذا فخذوه وقيل معناه وأخذتم العهد بذلك على أممكم «قالوا» أي قال الأنبياء وأممهم «أقررنا» بما أمرتنا بالإقرار به «قال» الله «فاشهدوا» بذلك على أممكم «وأنا معكم من الشاهدين» عليكم وعلى أممكم عن علي وقيل فاشهدوا أي فاعلموا ذلك أنا معكم أعلم عن ابن عباس وقيل معناه ليشهد بعضكم على بعض وقيل قال الله للملائكة اشهدوا عليهم فيكون ذلك كناية عن غير مذكور عن سعيد بن المسيب وهذه الآية من مشكلات آيات القرآن وقد غاص النحويون في وجوه إعرابها وتحقيقها وشقوا الشعر في تدقيقها ولا تراها في موضع أوجز لفظا وأكثر فائدة وأشد تهذيبا مما ذكرته هنا وبالله التوفيق «فمن تولى بعد ذلك» أي فمن أعرض عن الإيمان بمحمد بعد هذه الدلالات والحجج وبعد أخذ الميثاق على النبيين الذين سبق ذكرهم والمقصود بهذه الأمم دون النبيين لأنه قد مضى أزمانهم وجاز ذلك لأن أخذ الميثاق على