و الآخر أن يكون بمعنى خفيت كقول الشاعر:
ومهمة أطرافه في مهمة
أعمى الهدى بالحائرين العمة أي خفي الهدى لأن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة ومن هذا يقال للسحاب العماء لإخفائه ما يخفيه كما قيل له الغمام ومن هذا قول الشاعر:
ولكنني عن علم ما في غد عم قال وقولهم أتاني صكة عمي إذا أتى في الهاجرة وشدة الحر يحتمل عندنا تأويلين (أحدهما) أن يكون المصدر أضيف إلى العمى كما قالوا ضرب التلف أي الضرب الذي يحدث عنه التلف (والآخر) أن يكون عمي تصغير أعمى على وجه الترخيم وأضيف المصدر إلى المفعول به كقولك من دعاء الخير والتقدير صكة الحر الأعمى والمعنى أن الحر من شدته كأنه يعمي من أصابه والمصدر في الوجهين ظرف نحو مقدم الحاج وخفوق النجم ومن قرأ «عميت» اعتبر قراءة أبي والأعمش فعماهما عليكم وإسناد الفعل إلى المفعول به في عميت قريب من عمى هنا في المعنى .
الرذل الخسيس الحقير من كل شيء والجمع أرذل ثم يجمع على أراذل كقولك كلب وأكلب وأكالب ويجوز أن يكون جمع الأرذل فيكون مثل أكابر جمع الأكبر والرأي الرؤية من قوله «يرونهم مثليهم رأي العين» أي رؤية العين والرأي أيضا ما يراه الإنسان في الأمر وجمعه آراء .
«أن لا تعبدوا إلا الله» يحتمل أن يكون موضع تعبدوا من الإعراب نصبا بأن ويحتمل أن يكون جزما بالنهي وقوله «عذاب يوم أليم» يجوز أن يكون تقديره يوم أليم عذابه فحذف المضاف الذي هو عذاب وأقيم المضاف إليه الذي هو الضمير مقامه فاستكن في أليم ويجوز أن يكون وصف اليوم بالألم لأن الألم فيه يقع ويجوز في غير القراءة أليما فيكون صفة لعذاب وقوله «اتبعك» وفاعله الذي هو «الذين هم أراذلنا» في موضع نصب بأنه مفعول ثان لنريك إن كان بمعنى نعلمك وفي موضع الحال إن كان من رؤية العين وقوله «أنلزمكموها» فيه ثلاث ضمائر ضمير المتكلم وضمير المخاطب وضمير الغائب فجاءت على أحسن ترتيب بدأ بالمتكلم لأنه أخص بالفعل ثم بالمخاطب ثم بالغائب ولو أتى بالمنفصل لجاز لتباعده من العامل بما فرق بينه وبينه فأشبه ما ضربت إلا إياك وما ضربني إلا