وَ لَقَدْ يَسرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر (22) كَذَّبَت ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَ بَشرًا مِّنَّا وَحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِى ضلَل وَ سعُر (24) أَ ءُلْقِىَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّاب الأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَارْتَقِبهُمْ وَ اصطبرْ (27) وَ نَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسمَةُ بَيْنهُمْ كلُّ شِرْب محْتَضرٌ (28) فَنَادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعَاطى فَعَقَرَ (29) فَكَيْف كانَ عَذَابى وَ نُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسلْنَا عَلَيهِمْ صيْحَةً وَحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ المُْحْتَظِرِ (31)
قرأ ابن عامر وحمزة ستعلمون بالتاء والباقون بالياء وفي الشواذ قراءة أبي السماك أبشر منا بالرفع واحدا نتبعه بالنصب وقراءة أبي قلابة الكذاب الأشر بالتشديد وقراءة مجاهد الأشر بضم الشين خفيفة وقراءة الحسن كهشيم المحتظر بفتح الظاء .
قال أبو علي وجه الياء أن قبله غيبة وهو قوله «فقالوا أبشرا منا» «سيعلمون» ووجه التاء على أنه قيل لهم ستعلمون وقال ابن جني قوله «أبشر» عندي مرفوع بفعل يدل عليه قوله «أألقي الذكر عليه» فكأنه قال أيبعث بشر منا فأما انتصاب واحدا فإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله «منا» أي ينبأ بشر كائن منا والناصب لهذه الحال الظرف كقولك زيد في الدار جالسا وإن شئت جعلته حالا من الضمير في قوله «نتبعه» أي نتبعه واحدا أي منفردا لا ناصر له وقوله «الأشر» بتشديد الراء هو الأصل المرفوض لأن أصل قولهم هذا خير منه وشر منه هذا أخير منه وهذا أشر منه فكثر استعمال هاتين الكلمتين فحذفت الهمزة منهما وأما الأشر فإنه مما جاء على فعل وفعل من الصفات كحذر وحذر ويقظ ويقظ ووطف ووطف وعجز وعجز وأما المحتظر فإنه مصدر أي كهشيم الاحتظار كقولك كأجر البناء وخشب النجارة ويجوز أن يكون المحتظر الشجر أي كهشيم الشجر المتخذة منه الحظيرة أي كما تتهافت من الشجر المجعول حظيرة والهشيم ما تهشم منه وانتثر .
السعر جمع سعير وهو النار المسعرة والسعر الجنون يقال ناقة مسعورة إذا كانت كان بها جنونا وسعر فلان جنونا وأصله التهاب الشيء والتعاطي التناول والمحتظر الذي يعمل الحظيرة على بستانه أو غنمه وهو المنع من الفعل .
«أبشرا» منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره وتقديره أنتبع بشرا منا وقوله «منا» صفة أي أبشرا كائنا منا وواحدا صفة بعد صفة والبشر يقع على الواحد والجمع وقوله «من بيننا» في محل النصب على الظرف وفتنة منصوب بأنه مفعول له ويجوز أن