الناس أنهم لا يبالون بالمسلمين وفي قلوبهم من الرعب ما فيه فسمى الله سبحانه ذلك رئاء «ويصدون عن سبيل الله» أي ويمنعون غيرهم عن دين الله «والله بما يعملون محيط» أي عالم بأعمالهم فيجازيهم عليها ولا يخفى عليه منها شيء .
] القصة [
قال ابن عباس لما رأى أبو سفيان أنه أحرز غيره أرسل إلى قريش أن ارجعوا فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا وننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا كؤوس المنايا وناحت عليهم النوائح .
«وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم» دخلت الواو عطفا على حال المشركين في خروجهم بطرا ورئاء الناس يعني وفي وقت تزيين الشيطان أعمالهم وقيل أنه يعني واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم أي حسنها في نفوسهم وذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وقال لا غالب لكم اليوم من الناس» أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم وقوتكم «وإني» مع ذلك «جار لكم» أي ناصر لكم ودافع عنكم السوء وقيل معناه وإني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم من قوله وهو يجير ولا يجار عليه «فلما تراءت الفئتان» أي التقت الفرقتان «نكص على عقبيه» أي رجع القهقرى منهزما وراءه «وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون» أي رجعت عما كنت ضمنت لكم من الأمان والسلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما لا ترون وكان إبليس يعرف الملائكة وهم كانوا يعرفونه «إني أخاف الله» أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم «والله شديد العقاب» لا يطاق عقابه وقيل معناه إني أخاف أن يكون قد حل الوقت الذي أنظرت إليه فإن الملائكة لا ينزلون إلا لقيام الساعة أو للعقاب وقال قتادة كذب عدو الله