بالنون والشين من النشر أبو جعفر وابن عامر والباقون «يسيركم» بالسين والياء من التسيير وقرأ حفص وحده «متاع» بالنصب والباقون بالرفع .
من قرأ يمكرون بالياء فلقوله «إذا لهم مكر في آياتنا» ومن قرأ بالتاء فللخطاب أي قل لهم يا محمد إن رسل الله يكتبون ما تمكرون ومن قرأ «يسيركم» يقويه قوله فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وقوله قل سيروا في الأرض ويقال سار الدابة وسرته وسيرته قال:
فلا تجز عن من سنة أنت سرتها) وقال لبيد:
فبنيان حرب أن تبوء بحربة
وقد يقبل الضيم الذليل المسير ومن قرأ ينشركم فحجته قوله وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وقوله وما بث فيهما من دابة والبث التفريق والنشر في المعنى وأما «متاع الحياة الدنيا» فقد قال الزجاج من رفع فعلى وجهين (أحدهما) أن يكون «متاع الحياة الدنيا» خبرا لقوله «بغيكم» (والآخر) أن يكون خبر المبتدأ «على أنفسكم» و «متاع الحياة» على إضمار هو ومن نصب فعلى المصدر أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا قال أبو علي قوله «على أنفسكم» يحتمل تأويلين (أحدهما) أن يكون متعلقا بالمصدر لأن فعله يتعدى بهذا الحرف ألا ترى إلى قوله بغى بعضنا على بعض ثم بغي عليه وإذا كان الجار من صلة المصدر كان الخبر «متاع الحياة الدنيا» فيكون معناه بغى بعضكم على بعض متاع الحياة في الدنيا وليس ما يقرب إلى الله ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف فيكون خبرا للمصدر وفيه ذكر يعود إليه فيكون كقولك الصلاة في المسجد فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ومفعوله محذوفا والمعنى إنما بغى بعضكم على بعض بما يدل على أنفسكم ويكون كقوله ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ومن نصب احتمل النصب وجهين (أحدهما) أن يكون على من صلة المصدر ويكون الناصب لمتاع هو المصدر الذي هو البغي ويكون خبر المبتدأ محذوفا وحسن حذفه لطول الكلام ولأن بغيكم يدل على تبغون فيحسن الحذف لذلك وهذا الخبر لو أظهرته لكان يكون مكروه أو مذموم أو منهي عنه ونحو ذلك (والآخر) أن يكون «على أنفسكم» خبر المبتدأ فيكون متاع منصوبا على وجهين (أحدهما) تمتعون متاعا فيدل انتصاب المصدر عليه (والآخر) أن يضمر تبغون لأن ما يجري مجرى ذكره قد تقدم كأنه لو أظهره لكان تبغون متاع الحياة الدنيا فيكون مفعولا له