ديارهم ولم يجلوا عن بلادهم ولم يقتلوا فكانوا يتمتعون بأموالهم وزروعهم وثمارهم وما رزقهم الله من النعم وإنما خص سبحانه الأكل لأن ذلك معظم الانتفاع وفي هذا تأسيف لليهود على ما فاتهم واعتداد بسعة ما كانوا فيه من نعم الله عليهم وهو جواب تبخيلهم إياه في قولهم يد الله مغلولة وقيل إن المعنى في قوله «لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم» التوسعة كما يقال فلان في الخير من قرنه إلى قدمه أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها ونظير هذه الآية قوله «وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب» جعل الله تعالى التقوى من أسباب التوسعة في الرزق «منهم أمة مقتصدة» أي من هؤلاء قوم معتدلون في العمل من غير غلو ولا تقصير قال أبو علي الجبائي وهم الذين أسلموا منهم وتابعوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وبه قال مجاهد والسدي وابن زيد وهو المروي في تفسير أهل البيت (عليهم السلام) وقيل يريد به النجاشي وأصحابه وقيل أنهم قوم لم يناصبوا النبي مناصبة هؤلاء حكاه الزجاج ويحتمل أن يكون أراد به من يقر منهم بأن المسيح عبد الله ولا يدعي فيه الإلهية «وكثير منهم ساء ما يعملون» قبح عملهم أي أكثر هؤلاء اليهود والنصارى يعملون الأعمال السيئة وهم الذين يقيمون على الكفر والجحود بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) .
قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم رسالاته على الجمع والباقون «رسالته» على التوحيد .
قال أبو علي حجة من جمع أن الرسل يرسلون بضروب من الرسائل كالتوحيد والشرائع فلما اختلفت الرسائل حسن أن تجمع كما حسن أن تجمع أسماء الأجناس إذا اختلفت ألا ترى أنك تقول رأيت تمورا كثيرة نظرت في علوم كثيرة فتجمع هذه الأسماء إذا أردت ضروبها كما تجمع غيرها من الأسماء وحجة من أفرد هذه الأسماء أنها تدل على الكثرة وإن لم تجمع كما تدل الألفاظ المصوغة للجمع فمما يدل على ذلك قوله لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا فوقع الاسم الشائع على الجميع كما يقع على