ذَلِك بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سنُطِيعُكمْ في بَعْضِ الأَمْرِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسرَارَهُمْ (26) فَكَيْف إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَئكَةُ يَضرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبَرَهُمْ (27) ذَلِك بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسخَط اللَّهَ وَ كرِهُوا رِضوَنَهُ فَأَحْبَط أَعْمَلَهُمْ (28) أَمْ حَسِب الَّذِينَ في قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يخْرِجَ اللَّهُ أَضغَنهُمْ (29) وَ لَوْ نَشاءُ لأَرَيْنَكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ الْقَوْلِ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَلَكمْ (30)
قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر «إسرارهم» بالكسر والباقون أسرارهم بالفتح .
قال أبو علي حجة من قرأ أسرارهم أنه لما كان مصدرا أفرد ولم يجمع ويقوي الإفراد قوله «ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم» فكما أفرد السر ولم يجمع كذلك قال أسرارهم ومن فتح الهمزة جعله جمع سر فكأنه جمع لاختلاف ضروب السر وجميع الأجناس يحسن جمعها مع الاختلاف وقد جاء سرهم في قوله «يعلم سرهم» على ما عليه معظم المصادر لأنه يتناول جميع ضروبه فأفرد مرة وجمع أخرى .
الأضغان جمع الضغن وهو الحقد واللحن أصله إزالة الكلام عن جهته ثم أنه يستعمل على وجهين في الصواب والخطإ أما في الصواب فمعناه الكناية عن الشيء والعدول عن الإفصاح عنه قال الشاعر:
ولقد وحيت لكم لكيلا تفطنوا
ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقيل اللحن هي الفطنة وسرعة الفهم والفاعل منه لحن يلحن فهو لحن إذا فطن ومنه الحديث لعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض أي أفطن لها وأغرض بها ومنه قول الشاعر:
منطق صائب وتلحن أحيانا
وخير الحديث ما كان لحنا وإنما يسمى التعريض لحنا لأنه ذهاب بالكلام إلى خلاف جهته ومنه قول عمر تعلموا اللحن كما تتعلمون القرآن وأما في الخطإ فإن اللحن إزالة الإعراب عن جهته والفعل منه