فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 4264

نفسه عن الشهوات أي يمنعها وقيل الحصور الذي لا يدخل في اللعب والأباطيل عن المبرد وقيل هو العنين عن ابن المسيب والضحاك وهذا لا يجوز على الأنبياء لأنه عيب وذم ولأن الكلام خرج مخرج المدح «ونبيا من الصالحين» أي رسولا شريفا رفيع المنزلة من جملة الأنبياء لأن الأنبياء كلهم كانوا صالحين وفي هذه الآية دلالة على أن زكريا إنما طمع في الولد لما رأى تلك المعجزات وهو إن كان عالما بأنه تعالى يقدر على أن يخلق الولد من العاقر فقد كان يجوز أن لا يفعل ذلك لبعض التدبير فلما رأى خرق العادة بخلق الفاكهة في غير وقتها قوي ظنه في أنه يفعل ذلك إذا اقتضته المصلحة كما أن إبراهيم وإن كان عالما بأنه تعالى يقدر على إحياء الموتى سأل ذلك مشاهدة ليتأكد معرفته وفيها دلالة على أن الولد الصالح نعمة من الله تعالى على العبد فلذلك بشره به .

قَالَ رَب أَنى يَكُونُ لى غُلَمٌ وَ قَدْ بَلَغَنىَ الْكبَرُ وَ امْرَأَتى عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِك اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ(40)

العاقر من الرجال الذي لا يولد له ومن النساء التي لا تلد يقال عقرت تعقر عقرا فهي عاقر قال عبيد:

أ عاقر مثل ذات رحم

أم غانم مثل من يخيب والعقر دية فرج المرأة إذا غصبت نفسها وبيضة العقر آخر بيضة والعقر محلة القوم والعقر أصل كل شيء ويقال غلام بين الغلومية والغلومة وهو الشاب من الناس والغلمة والاغتلام شدة طلب النكاح وسمي الغلام غلاما لأنه في حال يطلب في مثلها النكاح والغيلم منبع الماء من الآبار لأنه يطلب الظهور .

«قال» زكريا «رب» لله عز وجل لا لجبرائيل «أنى يكون» أي من أين يكون وقيل كيف يكون «لي غلام» أي ولد «وقد بلغني الكبر» أي أصابني الشيب ونالني الهرم وإنما جاز أن تقول بلغني الكبر لأن الكبر بمنزلة الطالب له فهو يأتيه بحدوثه فيه والإنسان أيضا يأتي الكبر بمرور السنين عليه ولو قلت بلغني البلد بمعنى بلغت البلد لم يجز لأن البلد لا يأتيك أصلا وقال ابن عباس كان زكريا يوم بشر بالولد ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت