فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 4264

من لدنك ذرية طيبة» أي طمع في رزق الولد من العاقر على خلاف مجرى العادة فسأل ذلك وقوله «طيبة» أي مباركة عن السدي وقيل صالحة تقية نقية العمل وإنما أنث طيبة وإنما سأل ولدا ذكرا على لفظ الذرية كما قال الشاعر:

أبوك خليفة ولدته أخرى

وأنت خليفة ذاك الكمال «إنك سميع الدعاء» بمعنى قابل الدعاء ومجيب له ومنه قول القائل سمع الله لمن حمده أي قبل الله دعاءه وإنما قيل السامع للقابل المجيب لأن من كان أهلا أن يسمع منه فهو أهل أن يقبل منه ومن لا يعتد بكلامه فكلامه بمنزلة ما لا يسمع «فنادته الملائكة» قيل ناداه جبرائيل عن السدي فعلى هذا يكون المعنى أن النداء أتاه من هذا الجنس كما يقال ركب فلان السفن وإنما ركب سفينة واحدة والمراد جاءه النداء من جهة الملائكة وقيل نادته جماعة من الملائكة «وهو قائم يصلي في المحراب» أي في المسجد وقيل في محراب المسجد «إن الله يبشرك بيحيى» سماه الله بهذا الاسم قبل مولده واختلف فيه لم سمي بيحيى فقيل لأن الله أحيا به عقر أمه عن ابن عباس وقيل أنه تعالى أحياه بالإيمان عن قتادة وقيل لأنه تعالى أحيا قلبه بالنبوة ولم يسم قبله أحد يحيى «مصدقا بكلمة من الله» أي مصدقا بعيسى وعليه جميع المفسرين وأهل التأويل إلا ما حكي عن أبي عبيدة أنه قال بكتاب الله كما يقولون أنشدت كلمة فلان أي قصيدته وإن طالت وإنما سمي المسيح كلمة الله لأنه حصل بكلام الله من غير أب وقيل إنما سمي به لأن الناس يهتدون به كما يهتدون بكلام الله كما سمي روح الله لأن الناس كانوا يحيون به في أديانهم كما يحيون بأرواحهم وكان يحيى أكبر سنا من عيسى بستة أشهر وكلف التصديق به فكان أول من صدقه وشهد أنه كلمة الله وروحه وكان ذلك إحدى معجزات عيسى (عليه السلام) وأقوى الأسباب لإظهار أمره فإن الناس كانوا يقبلون قول يحيى لمعرفتهم بصدقة وزهده «وسيدا» في العلم والعبادة عن قتادة وقيل في الحلم والتقى وحسن الخلق عن الضحاك وقيل كريما على ربه عن ابن عباس وقيل فقيها عالما عن سعيد بن المسيب وقيل مطيعا لربه عن سعيد بن جبير وقيل مطاعا عن الخليل وقيل سيدا للمؤمنين بالرئاسة عليهم عن الجبائي والجميع يرجع إلى أصل واحد وهو أنه أهل لتمليكه تدبير من يجب عليه طاعته لما هو عليه من هذه الأحوال «وحصورا» وهو الذي لا يأتي النساء عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وقتادة وهو المروي عن أبي عبد الله ومعناه أنه يحصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت