و لذلك قيل للطويل المفرط أنه لفاحش الطول وأفحش فلان إذا أفصح بذكر الفحش والإصرار أصله الشد من الصرة والصر شدة البرد فكأنما هو ارتباط الذنب بالإقامة عليه وقيل أصله الثبات على الشيء وقال الحطيئة يصف الخيل:
عوابس بالشعث الكمأة إذا انتقوا
علالتها بالمخصرات أصرت أي إذا اختاروا بقية جريها بالسياط ثبتت على جريها .
والذين عطف على المتقين وقيل رفع على الاستئناف كأنه عطف جملة على جملة فعلى القول الأول هم فرقة واحدة وعلى القول الثاني هم فرقتان ويجوز أن يكون راجعا إلى الأولين ويكون محله رفعا على المدح وقوله «إلا الله» يرتفع الله حملا على المعنى لا على اللفظ إذ ليس قبله جحد وتقديره وهل يغفر الذنوب أحد إلا الله أو هل رأى أحد يغفر الذنوب إلا الله ومعناه لا يغفر الذنوب إلا الله لأن الاستفهام قد يقع موقع النفي «ونعم أجر العاملين» المخصوص بالمدح محذوف وتقديره ونعم أجر العاملين أجرهم .
روي أن قوما من المؤمنين قالوا يا رسول الله بنو إسرائيل أكرم على الله منا كان أحدهم إذا أذنب أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة بابه (أجدع أنفك أو أذنك افعل كذا) فسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنزلت الآية فقال ألا أخبركم بخير من ذلكم وقرأ عليهم هذه الآية عن ابن مسعود وفي ذلك تسهيل لما كان قد شدد فيه على بني إسرائيل إذ جعل الاستغفار بدلا منه وقيل نزلت في نبهان التمار أتته امرأة تبتاع منه تمرا فقال لها إن هذا التمر ليس بجيد وفي البيت أجود منه وذهب بها إلى بيته فضمها إلى نفسه فقبلها فقالت له اتق الله فتركها وندم وأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وذكر له ذلك فنزلت الآية عن عطاء .
«والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم» اختلفوا في الفاحشة وظلم النفس فقيل الفاحشة الزنا وظلم النفس سائر المعاصي عن السدي وجابر وقيل الفاحشة الكبائر وظلم النفس الصغائر عن القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني وقيل الفاحشة اسم لكل معصية ظاهرة وباطنة إلا أنها لا تكاد تقع إلا على الكبيرة عن علي بن عيسى وقيل فعلوا فاحشة فعلا أو ظلموا أنفسهم قولا «ذكروا الله» أي ذكروا وعيد الله فانزجروا عن المعصية واستغفروا لذنوبهم فيكون من الذكر بعد النسيان وإنما مدحهم