مذموم والعجلة هي التقدم فيما لا ينبغي أن يتقدم فيه وهي مذمومة وضدها الأناة وهي محمودة .
قيل سبب نزول هذه الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام وجماعة قالت أحبار اليهود ما آمن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلا شرارنا فأنزل الله «ليسوا سواء» إلى قوله «من الصالحين» عن ابن عباس وقتادة وابن جريج وقيل إنها نزلت في أربعين من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى (عليه السلام) فصدقوا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن عطاء .
«ليسوا سواء» اختلفوا في تقديره والقول الصحيح أن هذا وقف تام وقوله «من أهل الكتاب» ابتداء كلام ومعناه ليس الذين ذكرنا من أهل الكتاب سواء أي ليس الذين آمنوا من أهل الكتاب «أمة قائمة» كعبد الله بن سلام وأصحابه والذين لم يؤمنوا سواء في الدرجة والمنزلة ثم استأنف وبين افتراقهم فقال «من أهل الكتاب أمة قائمة» فحصل بهذا بيان الافتراق وهذا كما لو أخبر القائل عن قوم بخبر فقال بنو فلان يعملون كذا وكذا ثم قال ليسوا سواء فإن منهم من يفعل كذا وكذا وكذلك لو ذم قبيلة بالبخل والجبن فقال غيره ليسوا سواء منهم الجواد ومنهم الشجاع فيكون منهم الجواد ومنهم الشجاع ابتداء كلام وقال أبو عبيدة هو على لغة أكلوني البراغيث ومثله قوله تعالى «ثم عموا وصموا كثير منهم» وقال الشاعر:
رأين الغواني الشيب لاح بعارضي
فأعرضن عني بالخدود النواضر قال الزجاج والرماني وليس الأمر كما قال لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى فأخبر الله أنهم غير متساويين ولأن هذه اللغة رديئة في القياس والاستعمال وقال الفراء المعنى منهم أمة قائمة وأمة غير قائمة اكتفاء بذكر أحد الفريقين كما قال أبو ذويب:
عصيت إليها القلب إني لأمرها
مطيع فما أدري أرشد طلابها ولم يقل أم غي وقال آخر:
أواك فلا أدري أهم هممته
وذو الهم قدما خاشع متضائل ولم يقل أم غيره لأن حاله في التغير ينبئ أن الهم غيره أم غيره فعلى هذا يكون