رفع أمة على معنى الفعل وتقديره لا يستوي أمة هادية وأمة ضالة وعلى القول الأول رفع بالابتداء وأنكر الزجاج هذا القول وقال ما بنا حاجة هنا إلى محذوف لأن ذكر الفريقين قد جرى في قوله منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ثم قال ليسوا سواء ولا يحتاج إلى أن يقدروا أمة غير قائمة وقد تقدم صفتهم في قوله ويكفرون ب آيات الله ويقتلون الأنبياء وقوله «أمة قائمة» فيه وجوه (أحدها) أن معناها جماعة ثابتة على أمر الله عن ابن عباس وقتادة والربيع (وثانيها) عادلة عن الحسن ومجاهد وابن جريج (وثالثها) قائمة بطاعة الله عن السدي - (ورابعها) أن التقدير ذو أمة قائمة أي ذو طريقة مستقيمة عن الزجاج وأنشد للنابغة:
وهل يأتمر ذو أمة وهو طائع) أي ذو طريقة من طرائق الدين قال علي بن عيسى وهذا القول ضعيف لأنه عدول عن الظاهر وحكم بالحذف من غير دلالة «يتلون آيات الله» يقرءون كتاب الله وهو القرآن «آناء الليل» ساعاته وأوقاته عن الحسن والربيع وقيل يعني جوف الليل عن السدي وقيل أراد به وقت صلاة العتمة لأن أهل الكتاب لا يصلونها يعني أنهم يصلون صلاة العتمة عن ابن مسعود وقيل إنه الصلاة ما بين المغرب والعشاء الآخرة عن الثوري وهي الساعة التي تسمى ساعة الغفلة «وهم يسجدون» قيل أراد السجود المعروف في الصلاة فعلى هذا يكون معناه وهم مع ذلك يسجدون ويكون الواو لعطف جملة على جملة وقيل معناه يصلون بغير السجود فعبر بالسجود عن الصلاة لأن السجود أبلغ الأركان في التواضع عن الزجاج والفراء والبلخي قالوا لأن القراءة لا تكون في السجود ولا في الركوع وعلى هذا يكون الواو للحال أي يتلون آيات الله بالليل في صلاتهم وهو قول الجبائي أيضا «يؤمنون بالله» أي بتوحيده وصفاته «واليوم الآخر» المتأخر عن الدنيا يعني البعث يوم القيامة «ويأمرون بالمعروف» بالإقرار بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وينهون عن المنكر» عن إنكار نبوته «ويسارعون في الخيرات» أي يبادرون إلى فعل الخيرات والطاعات خوف الفوات بالموت وقيل معناه يعملون الأعمال الصالحة غير متثاقلين فيها لعلمهم بجلالة موقعها وحسن عاقبتها «وأولئك من الصالحين» أي من جملتهم وفي عدادهم وهذا نفي لقولهم ما آمن به إلا شرارنا وفي هذه الآية دلالة على عظم موقع صلاة الليل من الله تعالى وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير خير له من الدنيا وما فيها ولو لا أني أشق على أمتي لفرضتها عليهم وقال أبو عبد الله إن البيوت التي يصلى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض وقال (عليه السلام) عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ودأب الصالحين قبلكم ومطردة الداء عن أجسادكم .