السين فقيل يا سين وهو شبيه بقول الشاعر:
قلنا لها قفي لنا قالت قاف أي وقفت ومن قرأ فأعشيناهم بالعين فإنه منقول من عشي يعشي إذا ضعف بصره وأعشيته أنا وأما «أغشيناهم» بالغين المعجمة فعلى حذف المضاف أي فأغشينا أبصارهم أي جعلنا عليها غشاوة والغشاوة على العين كالغشي على القلب فيلتقي معنى القراءتين وأما من قرأ أنذرتهم بهمزة واحدة فإنه حذف الهمزة التي للاستفهام تخفيفا وهو يريدها كما قال الكميت:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب والمعنى أو ذو الشيب يلعب تناكرا لذلك وكبيت الكتاب:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا
شعيث بن سهم أو شعيث بن منقر .
المقمح الغاض بصره بعد رفع رأسه وقيل هو المقنع وهو الذي يجذب ذقنه حتى يصير في صدره ثم يرفع وقيل للكانونين شهر أقماح لأن الإبل إذا أوردت الماء ترفع رءوسها لشدة برده ويقال قمح البعير إذا رفع رأسه ولم يشرب الماء وبعير قامح وإبل قماح وأقمحتها أنا قال الشاعر يصف سفينة ركبها:
ونحن على جوانبها قعود
نغض الطرف كالإبل القماح .
على في قوله «على صراط» يتعلق بالمرسلين تقديره أرسلوا على صراط ويجوز أن يكون الجار والمجرور في موضع خبر إن فيكون خبرا بعد خبر ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال فكأنه قال أرسلوا مستقيما طريقهم «ما أنذر آباؤهم» الأجود أن يكون ما نافية وتكون الجملة في موضع نصب لأنها صفة قوم ويجوز أن يكون ما حرفا موصولا مصدريا على تقدير لتنذر قوما أنذر آباؤهم .
قيل نزل قوله «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا» في أبي جهل كان حلف لئن رأى محمدا يصلي ليرضخن رأسه فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر من يده فقال رجل من بني مخزوم أنا اقتلته بهذا الحجر فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأغشى الله