الإسلام عبارة عن الدين دون أحكام الشريعة فوصفناه بالإسلام كما وصفه الله به فإن قيل فهل كان إبراهيم متمسكا بشرائع الإسلام كلها التي نحن عليها قلنا أنه كان متمسكا بدين الإسلام وببعض أحكام شريعة نبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا بجميعها لأن من حكم الشريعة قراءة القرآن في الصلاة ولم يكن ذلك في شريعته وإنما قلنا أنه مسلم وإن كان متمسكا ببعض أحكام الشريعة لأن أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في بدو الإسلام كانوا مسلمون قبل استكمال الشرع وقبل نزول تمام القرآن والواحد منا مسلم على الحقيقة وإن لم يعمل بجميع أحكام الشرعية «ها أنتم» يا معشر اليهود والنصارى وهو في الظاهر تنبيه على أنفسهم والمراد به التنبيه على حالهم إذ التنبيه إنما يكون فيما قد يغفل عنه الإنسان دون ما يعلمه «حاججتم» جادلتم وخاصمتم «فيما لكم به علم» معناه حاججتم ولكم به علم لوجود اسمه في التوراة والإنجيل «فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم» أي فلم تحاجون في دينه وشرعه وليس لكم به علم لم ينكر الله تعالى عليهم محاجتهم فيما علموه وإنما أنكر عليهم محاجتهم فيما لم يعلموا «والله يعلم» شأن إبراهيم ودينه وكل ما ليس عليه دليل لأنه العالم لجميع المعلومات «وأنتم لا تعلمون» ذلك فلا تتكلموا فيه ولا تضيفوا إليه ما لا تعلمونه واطلبوا علم ذلك ممن يعلمه .
قد ذكرنا الأصل في اليهود والنصارى والحنيف في سورة البقرة وأولى الذي هو بمعنى أفعل من غيره لا يثنى ولا يجمع لأنه يتضمن معنى الفعل والمصدر على تقدير يزيد فضله على فضله في أفضل منه ومعنى قولنا هذا الفعل أولى من غيره أي بأن يفعل وقولنا زيد أولى من غيره معناه أنه على حال هو أحق بها من غيره والاتباع جريان الثاني على طريقة الأول من حيث هو عليه كالمدلول الذي يتبع الدليل في سلوك الطريق أو في التصحيح لأنه إن صح الدليل صح المدلول عليه بصحته وكذلك المأموم الذي يتبع طريقة الإمام .