بيتا في النار يدخل فيردم بابه لا يرى ولا يرى عن الضحاك ثم خصهم سبحانه بالتوبيخ فقال «ألم أعهد إليكم يا بني آدم» أي ألم آمركم على ألسنة الأنبياء والرسل في الكتب المنزلة «ألا تعبدوا الشيطان» أي لا تطيعوا الشيطان فيما يأمركم به «إنه لكم عدو» أي وقلت لكم إن الشيطان لكم عدو «مبين» ظاهر عداوته عليكم يدعوكم إلى ما فيه هلاككم وفي هذه الآية دلالة على أنه سبحانه لا يخلق عبادة الشيطان لأنه حذر من ذلك ووبخ عليه .
قرأ أبو عمرو وابن عامر جبلا بضم الجيم وسكون الباء وقرأ أهل المدينة وعاصم وسهل «جبلا» بكسر الجيم والباء وتشديد اللام وقرأ روح وزيد جبلا بضم الجيم والباء وتشديد اللام وهو قراءة الحسن والأعرج والزهري وقرأ الباقون جبلا بضمهما وتخفيف اللام .
معناهن جميعا الخلق الكثير والجماعة والجمع الذين جبلوا على خليقة أي طبعوا وأصل الجبل الطبع ومنه الجبل لأنه مطبوع على الثبات وقال أبو مسلم أصله الغلظة والشدة .
ثم قال سبحانه في حكايته ما يقوله الكفار يوم القيامة «وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم» فوصف عبادته بأنه طريق مستقيم من حيث كان طريقا إلى الجنة ثم ذكر سبحانه عداوة الشيطان ببني آدم فقال «ولقد أضل منكم جبلا كثيرا» أي أضل الشيطان عن الدين خلقا كثيرا منكم بأن دعاهم إلى الضلال وحملهم على الضلال وأغواهم «أفلم تكونوا تعقلون» أنه يغويكم ويصدكم عن الحق فتنبهون عنه صورته استفهام ومعناه الإنكار عليهم والتبكيت لهم وفي هذا بطلان مذهب أهل الجبر في أن الله أراد إضلالهم ولو كان كما قالوه