له لأن الواحد أول العدد ولا نهاية لآخره ونعيم أهل الجنة له أول ولا نهاية له وأصل بكة البك وهو الزحم يقال بكة يبكه بكا إذا زحمه ويباك الناس إذا ازدحموا فبكة مزدحم الناس للطواف وهو ما حول الكعبة من داخل المسجد الحرام وقيل سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم ولم يمهلوا والبك دق العنق وأما مكة فيجوز أن يكون اشتقاقها كاشتقاق بكة وإبدال الميم من الباء كقوله (ضربة لازب ولازم) ويجوز أن يكون من قولهم أمتك الفصيل ما في ضرع الناقة إذا مص مصا شديدا حتى لا يبقى منه شيء ومك المشاش مكا إذا تمشش بفيه فسميت مكة بذلك لقلة مائها وأصل البركة الثبوت من قولهم برك بروكا أو بركا إذا ثبت على حاله فالبركة ثبوت الخير بنموه ومنه البركة شبه الحوض يمسك الماء لثبوته فيه ومنه قول الناس تبارك الله لثبوته لم يزل ولا يزال وحده .
قوله تعالى «مباركا» نصب على الحال بالظرف من ببكة على معنى الذي استقر ببكة مباركا ويجوز أن يكون من الضمير في وضع كأنه قيل وضع مباركا وعلى هذا يجوز أن يكون قد وضع قبله بيت ولا يجوز في التقدير الأول وأما رفع مقام إبراهيم فلأنه خبر مبتدإ محذوف وتقديره هي مقام إبراهيم عن الأخفش وقيل هو بدل من آيات عن أبي مسلم و «من استطاع إليه سبيلا» في موضع جر بدلا من الناس وهو بدل البعض من الكل .
قال مجاهد تفاخر المسلمون واليهود فقالت اليهود بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء والأرض المقدسة وقال المسلمون بل الكعبة أفضل فأنزل الله تعالى «إن أول بيت» .
«إن أول بيت وضع للناس» أي بني للناس ولم يكن قبله بيت مبني وإنما دحيت الأرض من تحتها وهو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق الله تعالى السماء والأرض من تحتها وهو خلقة الله قبل الأرض بألفي عام وكانت زبدة بيضاء على الماء عن مجاهد وقتادة والسدي وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أنها كانت مهاة بيضاء يعني درة بيضاء وروى أبو خديجة عنه (عليه السلام) قال إن الله أنزله لآدم من الجنة وكان درة بيضاء فرفعه الله تعالى إلى السماء وبقي رأسه وهو بحيال هذا البيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله تعالى إبراهيم (عليه السلام) وإسماعيل (عليه السلام) ببنيان البيت على القواعد وقيل معناه إن أول بيت وضع للعبادة ولم يكن قبله بيت يحج إليه البيت الحرام وقد كانت قبله بيوت كثيرة ولكنه أول بيت مبارك وهدى وضع للناس عن علي (عليه السلام ) )