فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 4264

شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا إلى بني عمرو بن عمير ناس من ثقيف فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل الله هذه الآية فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على أن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب وكل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضعه دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب كان مرضعا في بني ليث فقتله هذيل وقال مقاتل نزلت في أربعة إخوة من ثقيف مسعود وعبد ياليل وحبيب وربيعة وهم بنو عمرو بن عمير بن عوف الثقفي وكانوا يداينون بني المغيرة وكانوا يربون فلما ظهر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الطائف وصالح ثقيفا أسلم هؤلاء الإخوة الأربعة فطلبوا رباهم من بني المغيرة واختصموا إلى عتاب بن أسيد عامل رسول الله على مكة فكتب عتاب إلى النبي بالقصة فأنزل الله الآية .

ثم بين سبحانه حكم ما بقي من الربا فقال «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله» في أمر الربا وفي جميع ما نهاكم عنه «وذروا ما بقي من الربا» أي واتركوا ما بقي من الربا فلا تأخذوه واقتصروا على رءوس أموالكم وقوله «إن كنتم مؤمنين» معناه من كان مؤمنا فهذا حكمه فأما من ليس بمؤمن فإنه يكون حربا وقيل معناه إن كنتم مؤمنين بتحريم الربا مصدقين به وبما فيه من المفسدة التي يعلمها الله «فإن لم تفعلوا» أي فإن لم تقبلوا أمر الله ولم تنقادوا له ولم تتركوا بقية الربا بعد نزول الآية بتركه «فأذنوا بحرب من الله ورسوله» أي فأيقنوا واعلموا بقتال من الله ورسوله والمعنى أيقنوا أنكم تستحقون القتل في الدنيا والنار في الآخرة لمخالفة أمر الله ورسوله ومن قرأ فأذنوا فمعناه فاعلموا من لم ينته عن ذلك بحرب ومعنى الحرب عداوة الله وعداوة رسوله وهذا إخبار بعظم المعصية وروي عن ابن عباس وقتادة والربيع أن من عامل بالربا استتابه الإمام فإن تاب وإلا قتله وقال الصادق آكل الربا يؤدب بعد البينة فإن عاد أدب وإن عاد قتل «وإن تبتم» من استحلال الربا وأقررتم بتحريمه «فلكم رءوس أموالكم» دون الزيادة «لا تظلمون» بأخذ الزيادة على رأس المال «ولا تظلمون» بالنقصان من رأس المال .

وَ إِن كانَ ذُو عُسرَة فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسرَة وَ أَن تَصدَّقُوا خَيرٌ لَّكمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(280)

قرأ أبو جعفر عسرة بضم السين والباقون «عسرة» بإسكانها وهما لغتان وقرأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت