فهرس الكتاب

الصفحة 3407 من 4264

ثم قال سبحانه مخاطبا للكفار الذين جحدوا آيات الله وأنكروا أدلته الدالة على توحيده «ويريكم آياته» أي ويعلمكم حججه ويعرفكم إياها ومنها إهلاك الأمم الماضية ووجه الآية فيه أنهم بعد حصولهم في النعم صاروا إلى النقم بكفرهم وجحودهم ومنها الآية في خلق الأنعام التي قدم ذكرها ووجه الآية فيها تسخيرها لمنافع الخلق بالتصريف في الوجوه التي قد جعل كل شيء منها لما يصلح له وذلك يقتضي أن الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره «فأي آيات الله تنكرون» هذا توبيخ لهم على الجحد وقد يكون الإنكار والجحد تارة بأن يجحد أصلا وتارة بأن يجحد كونها دالة على صحة ما هي دلالة عليه والخلاف يكون في ثلاثة أوجه إما في صحتها في نفسها وإما في كونها دلالة وإما فيهما جميعا وإنما يجوز من الجهال دفع الآية بالشبهة مع قوة الآية وضعف الشبهة لأمور (منها) اتباع الهوى ودخول الشبهة التي تغطي على الحجة حتى لا يكون لها في النفس منزلة (ومنها) التقليد لمن ترك النظر في الأمور (ومنها) السبق إلى اعتقاد فاسد لشبهة فيمنع ذلك من توليد النظر للعلم ثم نبههم سبحانه فقال «أفلم يسيروا في الأرض» بأن يمروا في جنباتها «فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم» عددا «وأشد قوة» أي وأعظم قوة «وآثارا في الأرض» بالأبنية العظيمة التي بنوها والقصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت