المشيدة التي شيدوها وقيل بمشيهم على أرجلهم على عظم خلقهم عن مجاهد فلما عصوا الله سبحانه وكفروا به وكذبوا رسله أهلكهم الله واستأصلهم بالعذاب «فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون» أي لم يغن عنهم ما كسبوه من البنيان والأموال شيئا من عذاب الله تعالى وقيل إن ما في قوله «فما أغنى» بمعنى أي فالمعنى فأي شيء أغنى عنهم كسبهم فيكون موضع ما الأولى نصبا وموضع ما الثانية رفعا ثم قال سبحانه «فلما جاءتهم رسلهم بالبينات» أي فلما أتى هؤلاء الكفار رسلهم الذين دعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له بالحجج والآيات وفي الكلام حذف تقديره لما جاءتهم رسلهم بالبينات فجحدوها وأنكروا دلالتها ووعد الله الرسل بإهلاك أممهم ونجاة قومهم «فرحوا بما عندهم من العلم» أي فرح الرسل بما عندهم من العلم بذلك عن الجبائي وقيل معناه فرح الكفار مما عندهم من العلم أي بما كان عندهم أنه علم وهو جهل على الحقيقة لأنهم قالوا نحن أعلم منهم لا نبعث ولا نعذب واعتقدوا أنه علم فأطلق عليه لفظ العلم على اعتقادهم كما قال حجتهم داحضة وقال ذق إنك أنت العزيز الكريم أي عند نفسك أو عند قومك عن الحسن ومجاهد وقيل معناه فرحوا بالشرك الذي كانوا عليه وأعجبوا به وظنوا أنه علم وهو جهل وكفر عن الضحاك قال والمراد بالفرح شدة الإعجاب «وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون» أي حل بهم ونزل بهم جزاء استهزائهم برسلهم من العذاب والهلاك «فلما رأوا بأسنا» أي عذابنا النازل بهم «قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين» أي كفرنا بالأصنام والأوثان «فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا» أي عند رؤيتهم بأس الله وعذابه لأنهم يصيرون عند ذلك ملجئين وفعل الملجأ لا يستحق به المدح «سنت الله التي قد خلت من قبل في عباده» نصب سنة الله على المصدر ومعناه سن الله هذه السنة في الأمم الماضية كلها إذ لا ينفعهم إيمانهم إذا رأوا العذاب والمراد بالسنة هنا الطريقة المستمرة من فعله بأعدائه الجاحدين «وخسر هنالك الكافرون» بدخول النار واستحقاق النعمة وفوت الثواب والجنة وبالله التوفيق وحسبنا الله ونعم المولى ونعم النصير .