التوكيل إلى نفسه وقد استدل قوم بالآية على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأمته كانوا متعبدين بشرائع من قبلهم إلا ما قام الدليل على نسخه وهذا لا يصح لأن الآية قد وردت فيما اتفقوا عليه على ما تقدم ذكره وذلك لا يليق إلا بالتوحيد ومكارم الأخلاق فأما الشرائع فإنها تختلف فلا يصح الاقتداء بجميع الأنبياء فيها وتدل الآية على أن نبينا مبعوث إلى كافة العالمين وإن النبوة مختومة به ولذلك قال «إن هو إلا ذكرى للعالمين» .
وَ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلى بَشر مِّن شىْء قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَب الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَ هُدًى لِّلنَّاسِ تجْعَلُونَهُ قَرَاطِيس تُبْدُونهَا وَ تخْفُونَ كَثِيرًا وَ عُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَ لا ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ في خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون بالياء فيها والباقون بالتاء في الجميع .
من قرأ بالياء فلأن ما قبله «ما قدروا الله» على الغيبة ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب من قوله «قل من أنزل الكتاب» وقوله (فيما بعد) «وعلمتم ما لم تعلموا» .
«حق قدره» منصوب على المصدر «تبدونها وتخفون كثيرا» يجوز أن يكون صفة لقراطيس لأن النكرات توصف بالجمل ويجوز أن يكون حالا من ضمير الكتاب في «تجعلونه» على أن تجعل القراطيس الكتاب في المعنى لأنه مكتوب فيها وإنما رفع قوله «يلعبون» لأنه لم يجعله جوابا لقوله «ذرهم» ولو جعله جوابا لجزمه كما قال سبحانه «ذرهم يأكلوا» وموضع «يلعبون» نصب على الحال والتقدير ذرهم لاعبين في خوضهم .
جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الضيف يخاصم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أما تجد في التوراة إن الله سبحانه يبغض