فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 4264

و معناه أنهم لو أشركوا لبطلت أعمالهم التي كانوا يوقعونها على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب لتوجيهها إلى غير الله تعالى وليس في ذلك دلالة على أن الثواب الذي استحقوه على طاعتهم المتقدمة يحبط إذ ليس في ظاهر الآية ما يقتضي ذلك على أنا قد علمنا بالدليل أن المشرك لا يكون له ثواب أصلا واجتمعت الأمة على ذلك «أولئك» يعني به من تقدم ذكرهم من الأنبياء «الذين آتيناهم» أي أعطيناهم «الكتاب» أراد الكتب ووحد لأنه عنى به الجنس «والحكم» معناه والحكم بين الناس وقيل الحكمة «والنبوة» أي الرسالة «فإن يكفر بها» أي بالكتاب والحكم وبالنبوة و «هؤلاء» يعني الكفار الذين جحدوا نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في ذلك الوقت «فقد وكلنا بها» أي بمراعاة أمر النبوة وتعظيمها والأخذ بهدى الأنبياء «قوما ليسوا بها بكافرين» واختلف في المعنيين بذلك فقيل عنى به الأنبياء الذين جرى ذكرهم آمنوا بما أتى به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبل وقت مبعثه عن الحسن واختاره الزجاج والطبري والجبائي وقيل عنى به الملائكة عن أبي رجاء العطاردي وقيل عنى به من آمن من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في وقت مبعثه وقيل عنى بقوله «فإن يكفر بها» كفار قريش وبقوله «قوما ليسوا بها بكافرين» أهل المدينة عن الضحاك واختاره الفراء وإنما قال «وكلنا بها» ولم يقل فقد قام بها قوم تشريفا لهم بالإضافة إلى نفسه وقيل معناه فقد ألزمناها قوما فقاموا بها وفي هذا ضمان من الله تعالى أن ينصر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويحفظ دينه «أولئك الذين هدى الله» أي هداهم الله إلى الصبر «فبهداهم اقتده» معناه اقتد بهم في الصبر على أذى قومك واصبر كما صبروا حتى تستحق من الثواب ما استحقوه وقيل معناه أولئك الذين قبلوا هدى الله واهتدوا بلطف الله الذي فعله بهم فاقتد بطريقتهم في التوحيد والأدلة وتبليغ الرسالة والإشارة بأولئك إلى الأنبياء الذين تقدم ذكرهم عن ابن عباس والسدي وابن زيد وقيل إلى المؤمنين الموكلين بحفظ دين الله لأنه في ذكرهم عن الحسن وقتادة وعلى هذا فلم يتكرر لفظ الهداية وفي القول الأول أعاد ذكر الهداية لطول الكلام ويكون معنى قوله «فبهداهم اقتده» اقتد بصبر أيوب وسخاء إبراهيم وصلابة موسى وزهد عيسى ثم فسر بعض ما يقتدى بهم فيه بقوله «قل» يا محمد «لا أسألكم عليه أجرا» أي لا أطلب منكم على تبليغ الوحي وأداء الرسالة جعلا كما لم يسأل ذلك الأنبياء قبلي فإن أخذ الأجر عليه ينفر الناس عن القبول «إن هو» أي ما هو «إلا ذكرى» أي تذكيرا «للعالمين» بما يلزمهم إتيانه واجتنابه وفي هذه الآية دلالة على أنه لا يخلو كل زمان من حافظ للدين إما نبي أو إمام لقوله «فقد وكلنا بها قوما» وأسند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت