ما عن يمين الجبهة وشمالها وللوجه جبينان الجبهة بينهما والذبح بكسر الذال المهيا لأن يذبح وبفتح الذال المصدر .
اختلف في جواب لما من قوله «فلما أسلما» فقيل هو محذوف وتقديره فلما أسلما وتله للجبين وناديناه فازا وظفرا بما أرادا وقيل جوابه ناديناه والواو زائدة .
نبيا منصوب بأنه حال من «بشرناه» وذو الحال إسحاق .
ثم أخبر سبحانه أنه استجاب لإبراهيم دعاءه بقوله «فبشرناه بغلام حليم» أي بابن وقور عن الحسن قال وما سمعت الله تعالى نحل عباده شيئا أجل من الحلم والحليم الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه وقيل الذي لا يعجل بالعقوبة قال الزجاج وهذه البشارة تدل على أن الغلام يبقى حتى ينتهي في السن ويوصف بالحلم ثم أخبر سبحانه أن الغلام الذي بشره به ولد له وترعرع بقوله «فلما بلغ معه السعي» أي شب حتى بلغ سعيه سعي إبراهيم عن مجاهد والمعنى بلغ إلى أن يتصرف ويمشي معه ويعينه على أموره قالوا وكان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة وقيل يعني بالسعي العمل لله والعبادة عن الحسن والكلبي وابن زيد ومقاتل «قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ما ذا ترى» معنى رأى في الكلام على خمسة أوجه (أحدها) أبصر (والثاني) علم نحو رأيت زيدا عالما (والثالث) ظن كقوله تعالى إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا (والرابع) اعتقد نحو قوله:
وإنا لقوم ما نرى القتل سبة
إذا ما رأته عامر وسلول (والخامس) بمعنى الرأي نحو رأيت هذا الرأي وأما رأيت في المنام فمن رؤية البصر فمعنى الآية أن إبراهيم قال لابنه إني أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه أو أي شيء ترى من الرأي ولا يجوز أن يكون ترى هاهنا بمعنى تبصر لأنه لم يشر إلى شيء يبصر بالعين ولا يجوز أن يكون بمعنى علم أو ظن أو اعتقد لأن هذه الأشياء تتعدى إلى مفعولين وليس هنا إلا مفعول واحد مع استحالة المعنى فلم يبق إلا أن يكون من الرأي والأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في حال اليقظة وتعبده بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة ولو لم يأمره بذلك في حال اليقظة لما كان يجوز أن يعمل على ما يراه في المنام وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس منامات الأنبياء وحي وقال قتادة رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا شيئا فعلوه وقال أبو مسلم رؤيا الأنبياء مع أن