فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 4264

جميعها صحيحة ضربان (أحدهما) أن يأتي الشيء كما رأوه ومنه قوله سبحانه لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام الآية (والآخر) أن يكون عبارة عن خلاف الظاهر مما رأوه في المنام وذلك كرؤيا يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين وكان رؤيا إبراهيم من هذا القبيل لكنه لم يأمن أن يكون ما رآه مما يلزمه العمل به على الحقيقة ولا يسعه غير ذلك فلما أسلما أعلمه الله سبحانه أنه صدق الرؤيا بما فعله وفدى ابنه من الذبح بالذبح «قال يا أبت افعل ما تؤمر» أي ما أمرت به «ستجدني إن شاء الله من الصابرين» أي ستصادفني بمشيئة الله وحسن توفيقه ممن يصبر على الشدائد في جنب الله ويسلم لأمره «فلما أسلما» أي استسلما لأمر الله ورضيا به وأطاعاه وقيل معناه سلم الأب ابنه لله وسلم الابن نفسه لله «وتله للجبين» أي اضطجعه على جبينه عن الحسن وقيل معناه وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء عن ابن عباس وروي أنه قال اذبحني وأنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني فلا تذبحني «وناديناه أن يا إبراهيم» تقديره ناديناه بأن يا إبراهيم أي بهذا الضرب من القول «قد صدقت الرؤيا» أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا «إنا كذلك نجزي المحسنين» أي كما جزيناه بالعفو عن ذبح ابنه نجزي من سلك طريقهما في الإحسان بالاستسلام والانقياد لأمر الله «إن هذا لهو البلاء المبين» أي إن هذا لهو الامتحان الظاهر والاختبار الشديد وقيل إن هذا لهو النعمة الظاهرة وتسمى النعمة بلاء بسببها المؤدي إليها كما يقال لأسباب الموت هي الموت لأنها تؤدي إليه واختلف العلماء في الذبيح على قولين (أحدهما) أنه إسحاق وروي ذلك عن علي (عليه السلام) وابن مسعود وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة وعطا والزهري والسدي والجبائي والقول الآخر أنه إسماعيل عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي ومجاهد والربيع بن أنس والكلبي ومحمد بن كعب القرظي وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا (عليهم السلام) إلا أن الأظهر في الروايات أنه إسماعيل ويعضده قوله بعد قصة الذبح «وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين» ومن قال إنه بشر بنبوة إسحاق فقد ترك الظاهر ولأنه قال في موضع آخر فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فبشره بإسحاق وبأنه سيولد له يعقوب فكيف يبشره بذرية إسحاق ثم يأمره بذبح إسحاق مع ذلك وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنه من ولد إسماعيل والذبيح الآخر هو عبد الله أبوه وحجة من قال إنه إسحاق أن أهل الكتابين أجمعوا على ذلك وجوابه أن إجماعهم ليس بحجة وقولهم غير مقبول وروى محمد ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح فقلت إسماعيل واستدللت بقوله «وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين» فأرسل إلى رجل بالشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت