كان يهوديا فأسلم وحسن إسلامه وكان يرى أنه من علماء اليهود فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك وأنا عنده فقال إسماعيل ثم قال والله يا أمير المؤمنين إن اليهود لتعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الذي كان من أمر الله فيه ما كان فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق لأن إسحاق أبوهم وقال الأصمعي سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح إسحاق أم إسماعيل فقال يا أصمعي أين ذهب عنك عقلك ومتى كان إسحاق بمكة وإنما كان بمكة إسماعيل وهو بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة لا شك فيه وقد استدل بهذه الآية من أجاز نسخ الشيء قبل وقت فعله فقال إن الله تعالى نهاه عن ذبحه بعد أن أمره به وقد أجيب عن ذلك بأجوبة (أحدها) أنه سبحانه لم يأمر إبراهيم بالذبح الذي هو فري الأوداج وإنما أمره بمقدمات الذبح من الإضجاع وتناول المدية وما يجري مجرى ذلك والعرب قد تسمي الشيء باسم مقدماته ولهذا قال «قد صدقت الرؤيا» ولو كان أمره بالذبح لكان إنما صدق بعض الرؤيا وأما الفداء بالذبح فلما كان يتوقعه من الأمر بالذبح ولا يمتنع أيضا أن يكون فدية عن مقدمات الذبح لأن الفدية لا يجب أن تكون من جنس المفدي ألا ترى أن حلق الرأس قد يفدي بدم ما يذبح وكذلك لبس الثوب المخيط والجماع وغير ذلك (وثانيها) أنه (عليه السلام) إنما أمر بصورة الذبح وقد فعله لأنه فرى أوداج ابنه ولكنه كلما فرى جزءا منه وجاوزه إلى غيره عاد في الحال ملتحما فإن قلت إن حقيقة الذبح هو قطع مكان مخصوص تزول معه الحياة فالجواب أن ذلك غير مسلم لأنه يقال ذبح هذا الحيوان ولم يمت بعد ولو سلمنا أن حقيقة الذبح ذلك لكان لنا أن نحمل الذبح على المجاز للدليل الدال عليه (وثالثها) أن الله تعالى أمره بالذبح إلا أنه سبحانه جعل على عنقه صفحة من نحاس وكلما أمر إبراهيم السكين عليه لم يقطع أو كان كلما اعتمد على السكين انقلب على اختلاف الرواية فيه وهذا التأويل يسوغ إذا قلنا إنه كان مأمورا بما يجري مجرى الذبح ولا يسوغ إذا قلنا إنه أمر بحقيقة الذبح لأنه يكون تكليف لما لا يطاق ثم قال سبحانه «وفديناه بذبح عظيم» الفداء جعل الشيء مكان الشيء لدفع الضرر عنه والذبح هو المذبوح وما يذبح ومعناه أنا جعلنا الذبح بدلا عنه كالأسير يفدي بشيء واختلف في الذبح فقيل كان كبشا من الغنم عن ابن عباس ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه وقيل فدي بوعل أهبط عليه من ثبير عن الحسن ولم سمي عظيما فيه خلاف قيل لأنه كان مقبولا عن مجاهد وقيل لأن قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه وقيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا عن سعيد