التوحيد عطف عليه بيان العدل وقيل إنه يتصل بقوله اقترب للناس حسابهم والحساب هو السؤال عما أنعم الله عليهم به وهل قابلوا نعمه بالشكر أم قابلوها بالكفر عن أبي مسلم ووجه اتصال قوله «هذا ذكر من معي وذكر من قبلي» بما قبله أن ما قدمنا ذكره من التوحيد والعدل مذكور في القرآن وفي الكتب السالفة .
وَ جَعَلْنَا في الأَرْضِ رَوَسىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَ جَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سبُلًا لَّعَلَّهُمْ يهْتَدُونَ (31) وَ جَعَلْنَا السمَاءَ سقْفًا محْفُوظًا وَ هُمْ عَنْ ءَايَتهَا مُعْرِضونَ (32) وَ هُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَ النهَارَ وَ الشمْس وَ الْقَمَرَ كلُّ في فَلَك يَسبَحُونَ (33) وَ مَا جَعَلْنَا لِبَشر مِّن قَبْلِك الْخُلْدَ أَ فَإِين مِّت فَهُمُ الخَْلِدُونَ (34) كلُّ نَفْس ذَائقَةُ الْمَوْتِ وَ نَبْلُوكُم بِالشرِّ وَ الخَْيرِ فِتْنَةً وَ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)
الرواسي الجبال رست ترسو رسوا إذا ثبتت بثقلها فهي راسية كما ترسو السفينة إذا وقفت متمكنة في وقوفها والميد الاضطراب بالذهاب في الجهات والفج الطريق الواسع بين الجبلين والفلك أصله كل شيء دائر ومنه فلكة المغزل ويقال فلك ثدي المرأة تفليكا إذا استدار والسباحة والعوم والسبح والجري بمعنى .
«أن تميد بكم» في موضع نصب بأنه مفعول له وتقديره كراهة أن تميد بكم أو حذار أن تميد ومن قال أن لا هنا مضمرة والتقدير لأن لا تميد فلا وجه لقوله و «سبلا» بدل من فجاج لأن الفج هو السبيل «كل في فلك يسبحون» جملة اسمية في موضع الحال وفي يتعلق بيسبحون «أفإن مت فهم الخالدون» شرط وجزاء دخلت الفاء في الشرط وفي الجزاء وقوله «فتنة» مفعول له والمعنى للفتنة ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال أي نبلوكم فاتنين ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر لأن البلاء بمعنى الفتنة .
ثم بين سبحانه كمال قدرته وشمول نعمته بأن قال «وجعلنا في الأرض رواسي» أي جبالا ثوابت تمنع الأرض من الحركة والاضطراب «أن تميد بهم» أي تتحرك