فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 4264

و تميل وتضطرب بهم وقيل لتستقر عن قتادة «وجعلنا فيها» أي في الرواسي «فجاجا» أي طرقا واسعة بينها لو لا ذلك لما أمكن أن يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار ثم بين الفجاج فقال «سبلا لعلهم يهتدون» بها إلى طريق بلادهم ومواطنهم وقيل ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم «وجعلنا السماء سقفا محفوظا» أي رفعنا السماء فوق الخلق كالسقف محفوظا من الشياطين بالشهب التي ترمي بها كما قال وحفظناها من كل شيطان رجيم عن الجبائي وقيل محفوظا من أن تسقط كما قال إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا الآية وقيل محفوظا من أن يطمع أحد في أن يتعرض لها بنقض أو أن يحلقها بلى أو هدم على طول الدهر عن الحسن «وهم عن آياتها» أي عن الاستدلال بما فيها من دلائل الحدوث والحاجة إلى المحدث «معرضون» أي أعرضوا عن التفكر فيها «وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون» أي يجرون وقيل يدورون وأراد الشمس والقمر والنجوم لأن قوله «الليل» يدل على النجوم وقال ابن عباس يسبحون بالخير والشر بالشدة والرخاء وقيل معناه أنه سبحانه جعل لكل واحد منهما فلكا يدور فيه بسرعة كالسباحة وإنما قال «يسبحون» لأنه أضاف إليها فعل العقلاء كما قال والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين وقال النابغة الجعدي:

تمززتها والديك يدعو صياحه

إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا ثم قال سبحانه «وما جعلنا لبشر من قبلك» يا محمد «الخلد» أي دوام البقاء في الدنيا «أفإن مت» أنت على ما يتوقعونه وينتظرونه «فهم الخالدون» أي أفهم يخلدون بعدك يعني مشركي مكة حين قالوا نتربص بمحمد ريب المنون فقال لئن مت فإنهم أيضا يموتون فأي فائدة لهم في تمني موتك «كل نفس ذائقة الموت» أي لا بد لكل نفس حية بحياة أن يدخل عليها الموت وتخرج عن كونها حية «ونبلوكم بالشر والخير» أي نعاملكم معاملة المختبر بالفقر والغنى وبالضراء والسراء وبالشدة والرخاء عن ابن عباس وقيل بما تكرهون وما تحبون ليظهر صبركم على ما تكرهون وشكركم فيما تحبون عن ابن زيد وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) مرض فعاده إخوانه فقالوا كيف تجدك يا أمير المؤمنين قال بشر قالوا ما هذا كلام مثلك قال إن الله تعالى يقول «ونبلوكم بالشر والخير فتنة» فالخير الصحة والغنى والشر المرض والفقر وقال بعض الزهاد الشر غلبة الهوى على النفس والخير العصمة عن المعاصي «فتنة» أي ابتلاء واختبار أو شدة تعبد «وإلينا ترجعون» أي إلى حكمنا تردون للجزاء بالأعمال حسنها وسيئها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت