قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وأن يظهر بغير ألف قبل الواو و «يظهر» بضم الياء وكسر الهاء «الفساد» بالنصب وقرأ ابن كثير وابن عامر وأن يظهر بفتح الياء الفساد بالرفع وقرأ حفص ويعقوب «أو أن يظهر» بضم الياء «الفساد» بالنصب والباقون أو أن يظهر بفتح الياء الفساد بالرفع وقرأ أهل الكوفة غير عاصم وأبو عمرو وإسماعيل عن نافع وأبو جعفر «عذت» هنا وفي الدخان بإدغام الذال في التاء وكذلك قوله فنبذتها حيث كان والباقون بالإظهار حيث كان .
قال أبو علي من قرأ أو أن يظهر فالمعنى إني أخاف هذا الضرب منه كما تقول كل خبزا أو تمرا أي هذا الضرب ومن قرأ وأن يظهر فالمعنى إني أخاف هذين الأمرين منه ومن قرأ «يظهر في الأرض الفساد» فأسند الفعل إلى موسى فلأنه أشبه بما تقدم من قوله «يبدل دينكم» ومن قرأ وأن يظهر فالمعنى وأن يظهر الفساد في الأرض بمكانه أو أراد أنه إذا بدل الدين ظهر الفساد بالتبديل فأما الإدغام في «عذت» فحسن لتقارب الحرفين والإظهار حسن لأن الذال ليست من حيز التاء وإنما الذال والظاء والثاء من حيز والدال والتاء والطاء من حيز إلا أنها كلها من طرف اللسان وأصول الثنايا فلذلك صارت متقاربة .
«وقال فرعون ذروني أقتل موسى» أي قال لقومه اتركوني أقتله وفي هذا دلالة على أنه كان في خاصة فرعون قوم يشيرون عليه بأن لا يقتل موسى ويخوفونه بأن يدعو ربه فيهلك فلذلك قال «وليدع ربه» أي كما يقولون وقيل إنهم قالوا له هو ساحر فإن قتلته قبل ظهور الحجة قويت الشبهة بمكانه بل أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين وقوله «وليدع ربه» معناه وقولوا له ليدع ربه وليستعن به في دفع القتل عنه فإنه لا يجيء من دعائه شيء قاله تجبرا وعتوا وجرأة على الله «إني أخاف أن يبدل دينكم» إن لم أقتله وهو ما تعتقدونه من إلهيتي «أو أن يظهر في الأرض الفساد» بأن يتبعه قوم ويحتاج إلى أن نقاتله فيخرب فيما بين ذلك البلاد ويظهر الفساد وقيل إن الفساد عند فرعون أن يعمل بطاعة الله عن قتادة فلما قال فرعون هذا استعاذ موسى بربه وذلك قوله «وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب» أي إني اعتصمت بربي الذي خلقني وربكم الذي خلقكم من شر كل متكبر على الله متجبر عن الانقياد له لا يصدق بيوم المجازاة ليدفع شره عني ولما قصد فرعون قتل موسى وعظهم المؤمن من آله وهو قوله «وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه» في صدره على وجه التقية قال أبو عبد الله (عليه السلام) التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له والتقية ترس الله في الأرض لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل قال ابن عباس لم يكن من آل فرعون مؤمن غيره وغير امرأة فرعون وغير المؤمن الذي أنذر موسى فقال إن الملأ