فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 4264

اصطفاه اختاره واستصفاه بمعناه وأصله اصتفاه إلا أن التاء أبدلت طاء لأن التاء من مخرج الطاء والطاء مطبقة كما أن الصاد مطبقة فأبدلوها منها ليسهل النطق بها بعد الصاد والبسطة الفضيلة في الجسم والمال والجسم حده الطويل العريض العميق بدلالة قولهم جسم جسامة أي ضخم وهذا جسيم أي ضخيم وهذا أجسم من هذا إذا زاد عليه في الطول والعرض والعمق وقيل الجسم هو المؤلف وقيل هو القائم بنفسه والصحيح الأول .

طالوت وجالوت وداود لا تنصرف لأنها أسماء أعجمية وفيها سببان التعريف والعجمة فأما جاموس فلو سميت رجلا به لانصرف وإن كان أعجميا لأنه قد تمكن في العربية لأنك تدخل عليه الألف واللام فتقول الجاموس ملكا نصب على الحال العامل فيه بعث وذو الحال طالوت وأني في موضع نصب لأنه خبر يكون والملك اسمه وله في موضع الحال وذو الحال الملك تقديره وأنى يكون له الملك يستقر له علينا ويجوز أن يكون كان هنا تامة فيتعلق اللام بكون وأنى في موضع نصب على الحال من يكون وعلينا يتعلق بالملك «ونحن أحق» في محل النصب على الحال أيضا تقديره أنى يكون له أن يملك علينا ونحن أحق منه بالملك «ولم يؤت سعة» في محل الحال أيضا عطف على نحن أحق والعامل فيه الملك وذو الحال الضمير في أن يملك وتقديره أن يملك علينا غير مؤتي سعة مالية .

«وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا» أي جعله ملكا وكان طالوت من ولد بنيامين بن يعقوب ولم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة وسمي طالوت لطوله ويقال كان سقاء وقيل كان خرنبدجا وقيل كان دباغا وكانت النبوة في سبط لاوي بن يعقوب وكانت المملكة في سبط يهوذا بن يعقوب وقيل في سبط يوسف وقوله «ملكا» يعني أميرا على الجيش عن مجاهد وقيل بعثه نبيا بعد أن جعله ملكا «قالوا أنى يكون له الملك علينا» أي من أين له الملك وهذا أول اعتراضهم إذ أنكروا ملكه «ونحن أحق» أي أولى «بالملك منه» لأنا من سبط النبوة والمملكة وأوتينا المال «ولم يؤت سعة من المال» أي لم يعط ما يتملك به الناس وهو المال إذ لا بد للملك من المال يحصل به المماليك وقيل معناه ولم يؤت سعة من المال فيشرف به ويجبر نقصا لو كان فيه حتى يساوي أهل الأنساب فأعلمهم الله أنه أعرف بوجوه الحكمة منهم فإن المقصود في الملك والرئاسة هو العلم والشجاعة وأخبرهم بذلك عن لسان نبيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت