النصب ليكون مثل ما يعطف عليه ومشاكلا له فكذلك هنا إذا حمل ذلك على التسخير كان أشبه فإن قلت فقد جاء «مسخرات» بعد هذه الأشياء المنصوبة المحمولة على سخر فإن ذلك لا يمتنع لأن الحال تكون مؤكدة ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير كقوله «وهو الحق مصدقا» و: أنا ابن دارة معروفا
وكفى بالنأي من أسماء كاف ويقوي النصب قوله تعالى «وسخر لكم الشمس والقمر دائبين» فكما حمل هنا على التسخير كذلك في الأخرى وكذلك النجوم قد حملت على التسخير في قوله «وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر» وكان ابن عامر قطعه عن سخر لئلا يجعل الحال مؤكدة فابتدأ الشمس والقمر والنجوم وجعل مسخرات خبرا عنها ويدل على جواز ذلك أنه إذا جاء سخر لكم الشمس والقمر والنجوم علم من هذا أنها مسخرات فجاز الإخبار بالتسخير عنها لذلك وأما حفص فإنما رفع «والنجوم مسخرات» لأنه لا يصح أن يقال وسخر النجوم مسخرات فقطعها مما قبلها فعلى هذا يكون حجة من نصب أن يقدر فعلا آخر وتقديره وجعل النجوم مسخرات .
القصد استقامة الطريق يقال طريق قصد وقاصد إذا قصد إلى ما يريد والجائز المائل عن الحق والشجر ما ينبت من الأرض وقام على ساق وله ورق وجمعه أشجار ومنه المشاجرة لتداخل بعض الكلام في بعض كتداخل ورق الشجر وقال الأزهري الشجر ما ينبت من الأرض قام على ساق أو لم يقم تسيمون من الإسامة يقال أسمت الإبل إذا رعيتها وأطلقتها فترعى متصرفة حيث شاءت وسامت هي إذا رعت وهي تسوم وإبل سائمة ويقال سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه وسمتها الخسف إذا تركتها على غير مرعى ومنه قيل سيم فلان خسفا إذا ذل واهتضم قال الكميت في الإسامة:
راعيا كان مسجحا ففقدناه
وفقد المسيم هلك السوام وقال آخر:
وأسكن ما سكنت ببطن واد
وأظعن إن ظعنت فلا أسيم وذهب قوم إلى أن السوم في البيع من هذا لأن كل واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه كما تذهب السائمة حيث شاءت وقد جاء في الحديث لا سوم قبل طلوع الشمس فحمله قوم على أن المواشي لا تسام قبل طلوع الشمس لئلا تنتشر وحمله آخرون على أن البيع في ذلك الوقت مكروه لأن المبيع لا تنكسر عيوبه