الوسع ما دون الطاقة ويسمى ذلك وسعا بمعنى أنه يسع الإنسان ولا يضيق عنه وأخطأنا أي كسبنا خطيئة وقال أبو عبيدة أخطأ وخطئ لغتان والفرق بين أخطأ وخطئ أن أخطأ قد يكون على وجه الإثم وغير الإثم فأما خطئ فالإثم لا غير قال الشاعر:
والناس يلحون الأمير إذا هم
خطئوا الصواب ولا يلام المرشد والإصر في اللغة الثقل قال النابغة:
يا مانع الضيم أن يغشى سراتهم
والحامل الأصر عنهم بعد ما غرقوا وكل ما عطفك على شيء من عهد أو رحم فهو أصر وجمعه آصار ويقال أصره يأصره إصرا والاسم الأصر قال النابغة:
يا ابن الحواضن والحاضنات
أ تنقض إصرك حالا فحالا أي عهدك والآصرة صلة الرحم للعطف لها قال الكميت:
نضحت آديم الود بيني وبينهم
ب آصرة الأرحام لو تتبلل .
ثم بين سبحانه أنه فيما أمر ونهى لا يكلف إلا دون الطاقة فقال «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» أي لا يأمر ولا ينهى أحدا إلا ما هو له مستطيع وقيل إن معنى قوله «إلا وسعها» إلا يسرها دون عسرها ولم يكلفها طاقتها ولو كلفها طاقتها لبلغ المجهود منها عن سفيان بن عيينة وهذا قول حسن وفي هذا دلالة على بطلان قول المجبرة في تجويز تكليف العبد ما لا يطيقه لأن الوسع هو ما يتسع له قدرة الإنسان وهو فوق المجهود واستفراغ القدرة وقال بعضهم إن معناه إلا ما يسعها ويحل لها وهذا خطأ لأن من قال لعبده لا آمرك إلا بما أطلق لك أن تفعله لكان ذلك غيا منه وخطأ لأن نفس أمره إطلاق فكأنه قال لا أطلق لك ولا أمرك إلا بما أمرك وقوله «لها ما كسبت» معناه لها ثواب ما كسبت من الطاعات «وعليها» جزاء «ما اكتسبت» من السيئات ويجوز أيضا أن يسمى الثواب والعقاب كسبا من حيث حصلا بكسبه «ربنا لا تؤاخذنا» قيل تقديره قولوا ربنا على جهة التعليم للدعاء عن الحسن وقيل تقديره يقولون ربنا على جهة الحكاية والثناء «إن نسينا أو أخطأنا» قيل فيه وجوه (أحدها) أن المراد بنسينا تركنا كقوله تعالى «نسوا الله فنسيهم» أي