وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما تقدم إجابة القوم بأنه لا يعلم الغيب عقبه بأن علم الغيب يختص به المالك للنفع والضر وهو الله سبحانه عن أبي مسلم وقيل إن الآية في معنى جواب سؤالهم أيضا فكأنه قال إذا أنا لا أملك أن أسوق إلى نفسي نفعا ولا أن أدفع عنها ضرا فكيف أعلم الغيب .
* هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَحِدَة وَ جَعَلَ مِنهَا زَوْجَهَا لِيَسكُنَ إِلَيهَا فَلَمَّا تَغَشاهَا حَمَلَت حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّت بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئنْ ءَاتَيْتَنَا صلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشكِرِينَ (189) فَلَمَّا ءَاتَاهُمَا صلِحًا جَعَلا لَهُ شرَكاءَ فِيمَا ءَاتَاهُمَا فَتَعَلى اللَّهُ عَمَّا يُشرِكُونَ (190) أَ يُشرِكُونَ مَا لا يخْلُقُ شيْئًا وَ هُمْ يخْلَقُونَ (191) وَ لا يَستَطِيعُونَ لهَُمْ نَصرًا وَ لا أَنفُسهُمْ يَنصرُونَ (192) وَ إِن تَدْعُوهُمْ إِلى الهُْدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سوَاءٌ عَلَيْكمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صمِتُونَ (193)
قرأ أهل المدينة وأبو بكر شركا بكسر الشين والتنوين على المصدر لا على الجمع وهو قراءة الأعرج وعكرمة والباقون «شركاء» بضم الشين والمد على الجمع وروي في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر فمرت به خفيفة وقرأ نافع لا يتبعوكم وفي الشعراء يتبعهم بالتخفيف والباقون «يتبعوكم» بالتشديد .
من قرأ شركا فإنه حذف المضاف وتقديره جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك فالقراءتان على هذا يؤولان إلى معنى واحد فإن معنى جعلا له شركاء جعلا له ذوي شرك والضمير في له يعود إلى اسم الله ومن قرأ فمرت به خفيفة فإنه ينبغي أن يكون أصله التشديد كقراءة الجماعة إلا أنه حذفه تخفيفا لثقل التضعيف قالوا مست يده أي مسستها وقال أبو زيد: