معنى التسخير في قوله «ولسليمان الريح» و «من يعمل» في موضع نصب على تقدير وسخرنا من الجن من يعمل .
شكرا يجوز أن يكون مفعول اعملوا على تقدير اشكروا شكرا كما تقول أحمد الله شكرا فيكون مفعولا مطلقا وهو المصدر ويجوز أن يكون مفعولا له ومفعول اعمل محذوف وتقديره اعملوا الطاعة شكرا وقوله «أن لو كانوا يعلمون الغيب» أن هذه مخففة من الثقيلة على تقدير أنهم لو كانوا يعلمون الغيب قال أبو علي والتقدير فلما خر تبين أمر الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب فحذف المضاف فإن لو كانوا بدل من الجن ولفظ تبين هنا لازم غير متعد مثله في قوله وتبين لكم كيف فعلنا بهم وقوله فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير والمعنى فلما خر انكشف للإنس أمر الجن من جهلهم بالغيب وذلك لأن الجن ما ادعوا علم الغيب وإنما اعتقد الإنس فيهم أنهم يعلمون الغيب فأبطل الله عقيدتهم فيهم بموت سليمان .
لما تقدم ذكر عباد الله المنيبين إليه وصله سبحانه بذكر داود وسليمان فقال «ولقد آتينا داود منا فضلا» معناه ولقد أعطينا داود من عندنا نعمة وإحسانا أي فضلناه على غيره بما أعطيناه من النبوة والكتاب وفصل الخطاب والمعجزات ثم فصل سبحانه ما أعطاه فقال «يا جبال أوبي معه والطير» أي قلنا للجبال يا جبال سبحي معه إذا سبح عن ابن عباس الحسن وقتادة ومجاهد قالوا أمر الله الجبال أن تسبح معه إذا سبح فسبحت معه وتأوله عند أهل اللغة رجعي معه التسبيح من آب يؤوب ويجوز أن يكون سبحانه فعل في الجبال ما يأتي به منها التسبيح معجزا له وأما الطير فيجوز أن يسبح ويحصل له من التمييز ما يتأتى منه ذلك بأن يزيد الله في فطنته فيفهم ذلك وقيل معناه سيري معه فكانت الجبال والطير تسير معه أينما سار وكان ذلك معجزا له عن الجبائي والتأويب السير بالنهار وقيل معناه ارجعي إلى مراد داود فيما يريده من حفر بئر واستنباط عين واستخراج معدن ووضع طريق «وألنا له الحديد» فصار في يده كالشمع يعمل به ما شاء من غير أن يدخله النار ولا أن يضربه بالمطرقة عن قتادة «أن اعمل سابغات» أي قلنا له اعمل من الحديد دروعا تامات وإنما ألان الله تعالى الحديد لداود لأنه أحب أن يأكل من كسب يده فألان الحديد له وعلمه صنعة الدرع وكان أول من اتخذها وكان يبيعها ويأكل من ثمنها ويطعم عياله ويتصدق منه وروي عن الصادق (عليه السلام) قال إن الله أوحى إلى داود (عليه السلام) نعم العبد أنت إلا أنك تأكل من بيت المال فبكى داود أربعين صباحا فألان الله له الحديد وكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا فاستغنى عن بيت المال «وقدر في السرد» أي عدل في نسج الدروع ومنه قيل لصانعها سراد وزراد والمعنى لا تجعل