فهرس الكتاب

الصفحة 3174 من 4264

المسامير دقاقا فتفلق ولا غلاظا فتكسر الحلق وقيل السرد المسامير التي في حلق الدروع عن قتادة حكي أن لقمان حضر داود عند أول درع عملها فجعل يتفكر فيها ولا يدري ما يريد ولم يسأله حتى فرغ منها ثم قام فلبسها وقال نعم جنة الحرب هذه فقال لقمان عند ذلك الصمت حكمة وقليل فاعله «واعملوا صالحا» أي وقلنا اعمل أنت وأهلك الصالحات وهي الطاعات شكرا لله سبحانه على عظيم نعمه «إني بما تعملون بصير» أي أنا عالم بما تفعلونه لا يخفى علي شيء من أعمالكم ثم ذكر سبحانه سليمان وما أتاه من الفضل والكرامة فقال «ولسليمان الريح» أي وسخرنا لسليمان الريح «غدوها شهر ورواحها شهر» أي مسير غدو تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر ومسير رواح تلك الريح مسيرة شهر والمعنى أنها كانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب قال قتادة كان يغدو مسيرة شهر إلى نصف النهار ويروح مسيرة شهر إلى آخر النهار وقال الحسن كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر من أرض أصفهان وبينهما مسيرة شهر للمسرع ويروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر تحمله الريح مع جنوده أعطاه الله الريح بدلا من الصافنات الجياد «وأسلنا له عين القطر» أي أذبنا له عين النحاس وأظهرناها له قالوا أجريت له عين الصفر ثلاثة أيام بلياليهن جعلها الله له كالماء وإنما يعمل الناس بما أعطي سليمان منه «ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه» المعنى وسخرنا له من الجن من يعمل له بحضرته وأمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى وكان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين وغيره وقال ابن عباس سخرهم الله لسليمان وأمرهم بطاعته فيما يأمرهم به وفي هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له «ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير» المعنى ومن يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان نذقه من عذاب السعير أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين وفي هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين وقيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا وأن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته «يعملون له ما يشاء من محاريب» وهي بيوت الشريعة وقيل هي القصور والمساجد يتعبد فيها عن قتادة والجبائي قال وكان مما عملوه بيت المقدس وقد كان الله عز وجل سلط على بني إسرائيل الطاعون فهلك خلق كثير في يوم واحد فأمرهم داود أن يغتسلوا ويبرزوا إلى الصعيد بالذراري والأهلين ويتضرعون إلى الله لعله يرحمهم وذلك صعيد بيت المقدس قبل بناء المسجد وارتفع داود فوق الصخرة فخر ساجدا يبتهل إلى الله سبحانه وسجدوا معه فلم يرفعوا رءوسهم حتى كشف الله عنهم الطاعون فلما أن شفع الله داود في بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت