فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 4264

و خفية لغتان وأما خيفة ففعلة من الخوف انقلبت الياء عن الواو للكسرة قال:

فلا تقعدن على زخة

وتضمر في القلب وجدا وخيفا وهو جمع خيفة وأما قوله ينجيكم فإنهم قالوا نجا زيد فإذا نقل الفعل حسن نقله بالهمزة كما حسن نقله بالتضعيف وفي التنزيل فأنجاه الله من النار فأنجيناه والذين معه وفيه ونجينا الذين آمنوا فاستوى القراءتان في الحسن فأما من قرأ «أنجانا» فإنه حمله على الغيبة لأن ما قبله «تدعونه» وما بعده «قل الله ينجيكم» وكلاهما للغيبة ومن قرأ لئن أنجيتنا فإنه واجه بالخطاب ولم يراع من المشاكلة ما راعاه الكوفيون .

تدعونه في موضع نصب على الحال تقديره قل من ينجيكم داعين وقائلين لئن أنجيتنا ، تضرعا نصب بأنه حال أيضا من تدعونه وكذلك خفية والمعنى تدعونه مظهرين الضراعة ومضمرين الحاجة إليه أو معلنين ومسرين .

ثم عاد سبحانه إلى حجاج الكفار فقال «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «من ينجيكم» أي يخلصكم ويسلمكم «من ظلمات البر والبحر» أي من شدائدهما وأهوالهما عن ابن عباس قال الزجاج العرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شدة يوم مظلم حتى أنهم يقولون يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل وأنشد:

بني أسد هل تعلمون بلاءنا

إذا كان يوم ذو كواكب أشهب وقال آخر:

فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي

إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا وقال غيره أراد ظلمة الليل وظلمة الغيم وظلمة التيه والحيرة في البر والبحر فجمع لفظه ليدل على معنى الجمع «تدعونه» أي تدعون الله عند معاينة هذه الأهوال «تضرعا وخفية» أي علانية وسرا عن ابن عباس والحسن وقيل معناه تدعونه مخلصين متضرعين تضرعا بألسنتكم وخفية في أنفسكم وهذا أظهر «لئن أنجينا» أي في أي شدة وقعتم قلتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت