فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 4264

قرأ يعقوب يقدر بالياء وكذلك في الأحقاف والوجه فيه ظاهر وفي الشواذ قراءة طلحة وإبراهيم التيمي والأعمش ملكة كل شيء ومعناه فسبحان الذي بيده القدرة على كل شيء وهو من ملكت العجين إذا أجدت عجنه فقويته بذلك والملكوت فعلوت منه زادوا فيه الواو والتاء للمبالغة بزيادة اللفظ ولهذا لا يطلق الملكوت إلا على الأمر العظيم .

«الذي جعل لكم» بدل من «الذي أنشأها» ويجوز أن يكون مرفوعا أو منصوبا على المدح .

أن يقول في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ .

قيل إن أبي بن خلف أو العاص بن وائل جاء بعظم بال متفتت وقال يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا فقال نعم فنزلت الآية «أولم ير الإنسان» إلى آخر السورة .

ثم نبه سبحانه خلقه على الاستدلال على صحة البعث والإعادة فقال «أولم ير» أولم يعلم «الإنسان أنا خلقناه من نطفة» والتقدير ثم نقلناه من النطفة إلى العلقة ومن العلقة إلى المضغة ومن المضغة إلى العظم ومن العظم إلى أن جعلناه خلقا سويا ثم جعلنا فيه الروح وأخرجناه من بطن أمه وربيناه ونقلناه من حال إلى حال إلى أن كمل عقله وصار متكلما خصيما وذلك قوله «فإذا هو خصيم مبين» أي مخاصم ذو بيان أي فمن قدر على جميع ذلك فكيف لا يقدر على الإعادة وهي أسهل من الإنشاء والابتداء ولا يجوز أن يكون خلق الإنسان واقعا بالطبيعة لأن الطبيعة في حكم الموات في أنها ليست بحية قادرة فكيف يصح منها الفعل ولا أن يكون كذلك بالاتفاق لأن المحدث لا بد له من محدث قادر عالم وفي الآية دلالة على صحة استعمال النظر في الدين لأن الله سبحانه أقام الحجة على المشركين بقياس النشأة الثانية على النشأة الأولى وألزم من أقر بالأولى أن يقر بالثانية ثم أكد سبحانه الإنكار عليه فقال «وضرب لنا مثلا» أي ضرب المثل في إنكار البعث بالعظم البالي وفته بيده وتتعجب ممن يقول أن الله يحييه «ونسي خلقه» أي وترك النظر في خلق نفسه إذ خلق من نطفة ثم بين ذلك المثل بقوله «قال من يحيي العظام وهي رميم» أي بالية واختلف في القائل لذلك فقيل هو أبي بن خلف عن قتادة ومجاهد وهو المروي عن الصادق (عليه السلام) وقيل هو العاص بن وائل السهمي عن سعيد بن جبير وقيل أمية بن خلف عن الحسن ثم قال سبحانه في الرد عليه «قل» يا محمد لهذا المتعجب من الإعادة «يحييها الذي أنشأها أول مرة» لأن من قدر على اختراع ما يبقى فهو على إعادته قادر لا محالة «وهو بكل خلق عليم» من الابتداء والإعادة فيعلم به قبل أن يخلقه أنه إذا خلقه كيف يكون ويعلم به قبل أن يعيده أنه إذا أعاده كيف يكون ثم زاد سبحانه في البيان وأخبر من صنعه بما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت