بنعته وصفته قبل مبعثه عن عكرمة واختاره الزجاج والجبائي (ورابعها) أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي (عليه السلام) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال والذي نفسي بيده ليردن علي الحوض ممن صحبني أقوام حتى إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقرى ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي هم الخوارج ويروى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية والألف في «أكفرتم» أصله الاستفهام والمراد به هنا التقريع أي لم كفرتم وقيل المراد التقرير أي قد كفرتم «فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون» أي بلفظ الذوق على التوسع ومعناه انظروا ما صار إليه عاقبتكم من عذاب الله «بما كنتم تكفرون» أي بكفركم «وأما الذين ابيضت وجوههم» وهم المؤمنون «ففي رحمة الله» أي ثواب الله وقيل جنة الله «هم فيها خالدون» أعاد كلمة الظرف وهي قوله «فيها» تأكيدا لتمكين المعنى في النفس وقيل إنما أعادها لأنه دل بقوله «ففي رحمة الله» على إدخاله إياهم في الرحمة وبقوله «هم فيها خالدون» على خلودهم فيها وسمى الله تعالى الثواب رحمة والرحمة نعمة يستحق بها الشكر وكل نعمة تفضل والوجه في ذلك أن سبب الثواب الذي هو التكليف تفضل فيكون الثواب على هذا الوجه تفضلا وقيل إنما جاز أن يكون تفضلا لأنه بمنزلة إنجاز الوعد في أنه تفضل مستحق لأن المبتدئ به قد كان له أن لا يفعله فلما فعله وجب عليه الوفاء به لأن الخلف قبيح وهو مع ذلك تفضل لأنه جر إليه تفضل وقال بعضهم المراد بابيضاض الوجوه إشراقها وإسفارها بالسرور بنيل البغية والظفر بالمنية والاستبشار بما يصير إليه من الثواب كقوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة والمراد باسودادها ظهور أثر الحزن عليها لما يصير إليه من العقاب كقوله «وجوه يومئذ باسرة» «ووجوه يومئذ عليها غبرة» وفي هذا القول عدول عن حقيقة اللفظ من غير ضرورة والأصح الأول .
تِلْك ءَايَت اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظلْمًا لِّلْعَلَمِينَ (108) وَ للَّهِ مَا في السمَوَتِ وَ مَا في الأَرْضِ وَ إِلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (109)