فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 4264

و لو كان في آبائه كافر لم يصف جميعهم بالطهارة مع قوله تعالى إنما المشركون نجس ولهم في ذلك أدلة ليس هنا موضع ذكرها وقوله «أتتخذ أصناما آلهة» استفهام المراد به الإنكار أي لا تفعل ذلك «إني أراك وقومك في ضلال» عن الصواب «مبين» ظاهر وفي الآية حث للنبي على محاجة قومه الذين دعوه إلى عبادة الأصنام والاقتداء بأبيه إبراهيم فيه وتسلية له بذلك «وكذلك نري إبراهيم» أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم وقوله لأبيه ما قال نريه «ملكوت السماوات والأرض» أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله تعالى وقيل معناه كما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من الشمس والقمر والنجوم وما في الأرض من البحار والمياه والرياح ليستدل بها وهذا معنى قول ابن عباس وقتادة وقيل يعني بالملكوت آيات السماوات والأرض عن مجاهد وقيل أن ملكوت السماوات والأرض ملكهما بالنبطية عن مجاهد أيضا وقيل أن ملكوت السماوات والأرض ما نشاهده من الحوادث الدالة على أن الله سبحانه مالك لهما والله المالك لهما ولكل شيء بنفسه لا يملكه سواه فأجرى الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات والأرض مجازا عن أبي علي الجبائي وقال أبو جعفر (عليه السلام) كشط الله له عن الأرضين حتى رآهن وما تحتهن وعن السماوات حتى رآهن وما فيهن من الملائكة وحملة العرش وروى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لما رأى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض رأى رجلا يزني فدعا عليه فمات ثم رأى آخر فدعا عليه فمات ثم رأى ثلاثة فدعا عليهم فماتوا فأوحى الله تعالى يا إبراهيم إن دعوتك مستجابة فلا تدع على عبادي فإني لو شئت أن أميتهم بدعائك ما خلقتهم إني خلقت خلقي على ثلاثة أصناف صنف يعبدني لا يشرك بي شيئا فأثيبه وصنف يعبد غيري فليس يفوتني وصنف يعبد غيري فأخرج من صلبه من يعبدني «وليكون من الموقنين» أي من المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك والمالك له .

وجه اتصال الآية بما قبلها أنه لما عاب دينهم وذم آلهتهم واحتج عليهم بما سلف ذكره بين أنه دين إبراهيم وللناس ألف بدين الآباء لا سيما إذا كان الأب ذا قدر وقيل أنها تتصل بقوله «أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا» إلى قوله «بعد إذ هدانا» ثم قال وبعد أن قال إبراهيم كذا وكذا عن أبي مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت