فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 4264

كرهتم صحبتهن وإمساكهن «فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه» أي في ذلك الشيء وهو إمساكهن على كره منكم «خيرا كثيرا» من ولد يرزقكم أو عطف لكم عليهن بعد الكراهة وبه قال ابن عباس ومجاهد فعلى هذا يكون المعنى إن كرهتموهن فلا تعجلوا طلاقهن لعل الله يجعل فيهن خيرا كثيرا وفي هذا حث للأزواج على حسن الصبر فيما يكرهون من الأزواج وترغيبهم في إمساكهن مع كراهة صحبتهن إذا لم يخافوا في ذلك من ضرر على النفس أو الدين أو المال ويحتمل أن يكون الهاء عائدا إلى الذي تكرهونه أي عسى أن يجعل الله فيما تكرهونه خيرا كثيرا والمعنى مثل الأول وقيل المعنى ويجعل الله في فراقكم لهن خيرا عن الأصم قال ونظيره وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته قال القاضي وهذا بعيد لأن الله تعالى حث على الاستمرار على الصحبة فكيف يحث على المفارقة .

وَ إِنْ أَرَدتُّمُ استِبْدَالَ زَوْج مَّكانَ زَوْج وَ ءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شيْئًا أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتَنًا وَ إِثْمًا مُّبِينًا(20)وَ كَيْف تَأْخُذُونَهُ وَ قَدْ أَفْضى بَعْضكمْ إِلى بَعْض وَ أَخَذْنَ مِنكم مِّيثَقًا غَلِيظًا(21)

القنطار مأخوذ من القنطرة ومنه القنطر للداهية لأنها كالقنطرة في عظم الصورة ويقال قنطر في الأمر يقنطر إذا عظمه بتكثير الكلام فيه من غير حاجة إليه والبهتان الكذب الذي يواجه به صاحبه على وجه المكابرة له وأصله التحير من قوله فبهت الذي كفر أي تحير لانقطاع حجته فالبهتان كذب يحير صاحبه لعظمه والإفضاء إلى شيء هو الوصول إليه بالملامسة وأصله من الفضاء وهو السعة فضا يفضو فضوا إذا اتسع .

«بهتانا» مصدر وضع موضع الحال وكذلك قوله «وإثما» والمعنى أتأخذونه مباهتين وآثمين .

لما حث الله على حسن مصاحبة النساء عند الإمساك عقبه ببيان حال الاستبدال فقال مخاطبا للأزواج «وإن أردتم» أيها الأزواج «استبدال زوج مكان زوج» أي إقامة امرأة مقام امرأة «وآتيتم إحداهن» أي أعطيتم المطلقة التي تستبدلون بها غيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت