فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 4264

«سماعون للكذب» أي قابلون له يقال لا تستمع من فلان قوله أي لا تقبل ومنه سمع الله لمن حمده أي تقبل الله منه حمده وفيه وجه آخر وهو أن معناه أنهم يسمعون منك ليكذبوا عليك والسماع الجاسوس والفتنة الاختبار وأصله التخليص من قولهم فتنت الذهب في النار أي خلصته من الغش .

ارتفع سماعون لأنه خبر مبتدإ محذوف أي هم سماعون ويجوز أن يرتفع على معنى «ومن الذين هادوا سماعون» فيكون مبتدءا على قول سيبويه ومعمولا لمنهم على قول الأخفش تقديره ومنهم فريق سماعون للكذب وقوله «لم يأتوك» في موضع جر لأنه صفة لقوم وقوله «يحرفون الكلم» صفة لقوله «سماعون» فيكون موضعه رفعا ويجوز أن يكون موضعه نصبا على أنه حال من الضمير في اسم الفاعل أي محرفين الكلم بمعنى مقدرين تحريفه أي يسمعون كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويقدرون في أنفسهم تحريف ما يسمعون كقولهم معه صقر صائدا به غدا وقوله «من بعد مواضعه» من باب حذف المضاف والتقدير من بعد وضعه كلامه مواضعه ولو قال في معناه عن مواضعه لجاز لأن معناهما متقارب كما يقال أتيتك بعد فراغي من الشغل وعن فراغي منه ولا يجوز أن يقول رميت بعد القوس بدلا من قولك رميت عن القوس لأن المعنى يختلف وذلك أن عن لما عدا الشيء الذي هو كالسبب له وبعد إنما هو لما تأخر عن كون الشيء فما صح فيه معنى السبب ومعنى التأخر جاز فيه الأمران وما لم يصح فيه إلا أحد الأمرين لم يجز إلا أحد الحرفين .

قال الباقر (عليه السلام) وجماعة من المفسرين أن امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبي عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة فانطلق قوم منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد وشعبة بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما فقال وهل ترضون بقضائي في ذلك قالوا نعم فنزل جبرائيل بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به فقال جبرائيل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال النبي هل تعرفون شابا أمرد أبيض أعور يسكن فدكا يقال له ابن صوريا قالوا نعم قال فأي رجل هو فيكم قالوا أعلم يهودي بقي على ظهر الأرض بما أنزل الله على موسى قال فأرسلوا إليه ففعلوا فأتاهم عبد الله بن صوريا فقال له النبي إني أنشدك الله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت